الحطيم و حجر إسماعيل (عليه السلام)

«الحطيم» منطقة محدّدة بين الحجر الأسود، وباب الكعبة و مقام إبراهيم(عليه السلام)، ولكن قيل في بعض الروايات، بأنها المسافة بين الحجرالأسود وباب الكعبة فقط[1]، وحول السرّ في تسمية هذا المكان بالحطيم، قال الإمام الصادق(عليه السلام): «لأن الناس يحطم بعضهم بعضاً».[2]
والحطيم أفضل الأماكن حول الكعبة؛ فبعد أن ذكر الإمام الباقر(عليه السلام) حدوده قال موضحاً هذه القضية المتعلقة بالحطيم: «إنَّ أفضلَ البقاع ما بين الركن الأسود و المقام وباب الكعبة، و ذاك حطيم إسماعيل، ووالله لو أنَّ ‌عبداً صفَّ قدميه في ذلك المكان و قام الليل مصلِّياً حتي يجيئه النَّهارُ و صامَ النهار حتي يجيئه الليل و لم يعرف حقَّنا و حرمتنا أهلَ البيت، لم يقبل الله منه شيئاً أَبَداً».[3]
والحطيم محل نزول جبرئيل(عليه السلام) و وقوفه بين يدي بقية الله الأعظم إمام العصر والزمان[، كما ورد ذلك عن الإمام الصادق(عليه السلام) قال: «عندما يأذن الله سبحانه وتعالي بخروج القائم[... يبعث إليه جبرئيل(عليه السلام)؛ فيهبط جبرئيل علي الحطيم... و يقول: أنا أوّل من يبايعك...».[4]
ويقول الأستاذ العلامة الطباطبائي1 كغيره من المحققين: الحطيم هو ذلك
الجدار المقوس إزاء الميزاب الذهبي[5]، كما يُفهم من بعض الروايات أن جماعة‌ يسمّون «حجر إسماعيل» الذي يقع بين الركن العراقي و الركن الغربي بالحطيم. و هذا
ما ورد عن الإمام الصادق(عليه السلام) في جوابه للسائل الذي سأل عن حجر إسماعيل، فقال(عليه السلام):
«إنَّكم تسمونَهُ الحطيمَ، وَانّما كان لغَنَم إسماعيلَ، وَاِنَّما دَفَنَ فيه أمَّهُ و كرهَ أن يُوطَأَ قَبرها فحجَر عليه، و فيه قبورُ أنبياء».[6]
ومن بين الوجوه المحتملة بشأن السرّ في تسمية الحطيم بهذا الإسم، والذي اُشير اليه أيضاً في الرواية المذكورة، أن النبي إبراهيم(عليه السلام) كان يهشّم[7] التبن والعلف هناك لإطعام أغنامه، ويسمّون العلف بالحطيم والتبن بالحطام، لأن المحطوم هو الذي تم تهشيمه وتكسيره؛ ونقلت في بعض الكتب اللغوية وجوه أخري أيضاً في سبب تسمية حجر إسماعيل بالحطيم. وفيها: أن هذا الجزء قد فُصِلَ و كُسِرَ عن البيت، والآخر أن الأعراب في الجاهلية، كانوا يلقون الملابس التي كانوا يلبسونها حال الطواف في ذلك المكان و كانت تتحطم و تبلي تدريجياً.[8]
أما «حجر إسماعيل» الذي يعدّ من آيات الله البينات[9]، فهو مدفن إسماعيل7 ومجموعة أخرى من أنبياءالله[10]، كما أنه مدفن أم إسماعيل و بناته(عليهم السلام)، و قد حجر(عليه السلام) أطراف قبر أمه هاجر كي لا يطأه الطائفون[11]، وحجر إسماعيل ليس قبلة ولكنه في ضمن المطاف كالكعبة، احتراماً لتلك القبور، و الطواف في داخله باطل.
وحجر إسماعيل من أفضل الأماكن في المسجد الحرام لأداء الصلاة فيها[12]، كما كان المكان الذي يصلي فيه شبر و شبير أولاد هارون(عليه السلام)[13]، وصلّي فيه الأئمة المعصومون(عليهم السلام) أيضاً[14]، وكانوا يدعون الله فيه بخالص الدعاء[15]، كما كانوا يستقبلون الناس هناك ويجيبون علي أسئلتهم واستفساراتهم[16]، و قد نصب ميزاب الكعبة فوق حجر إسماعيل؛ وقد ورد الحديث في بعض الروايات، عن الشفاء بماء المطر الذي ينزل من هذا الميزاب[17]، وآخر الكلام عن حجر إسماعيل أنه يستحب للحاجّ أن يُحرم منه.
 
 
[1]. الكافي 4: 525؛ وسائل الشيعة 3: 539.
[2]. وسائل الشيعة 3: 539.
[3]. المصدر السابق 1: 123.
[4]. بحار الأنوار52: 337 ـ 338.
[5]. الميزان 3: 360.
[6]. وسائل الشيعة 9: 431.
[7]. بحار الأنوار 65: 86.
[8]. لسان العرب 12: 137 ـ 140 (حطم).
[9]. الكافي 4: 223.
[10]. وسائل الشيعة 9: 430.
[11]. الكافي 4: 210.
[12]. المصدر السابق 3: 525؛ وسائل الشيعة 2: 539.
[13]. وسائل الشيعة 2: 539.
[14]. الكافي 4: 188؛ وسائل الشيعة 5: 274.
[15]. المصدر السابق 7: 21.
[16]. المصدر السابق 1: 260، 379،‌ و 7: 21 و 8: 232 و 271؛ وسائل الشيعة 13: 419.
[17]. المصدر السابق 6: 387.