عرفات

عرفات، منطقة ‌خارج دائرة الحرم و بالقرب من المشعر الحرام الذي يقع فيه «جبل الرحمة» و «مسجد نمرة». والوقوف في هذه البقعة من ظهيرة اليوم التاسع من شهر ذي‌الحجة الحرام إلي غروبه واجب على الذين عقدوا الإحرام لأداء حج التمتع، و هو من أركان الحج.
وهناك عدة وجوه وردت حول السرّ في تسمية هذه البقعة باسم عرفات:
1 ـ أنّ آدم و حواء(عليهما السلام) تعرّفا علي بعضهما البعض بعد الهبوط في تلك البقعة.[1]
2 ـ أنهما اعترفا بذنبهما في تلك البقعة.[2]
3 ـ أن جبرئيل(عليه السلام) عند تعليمه مناسك الحج لإبراهيم(عليه السلام)، قال له: اعترف بذنوبك بين يدي الله في هذه البقعة.[3]
4 ـ عندما طلب النبي إبراهيم(عليه السلام) من الله سبحانه و تعالي أن يُريَهُ مناسك الحج و يتعلّمها، (أرنا مناسكنا)[4] نزل جبرئيل(عليه السلام) إلي أرض عرفات وكان مأموراً بتعليم إبراهيم الخليل(عليه السلام) مناسك الحج، فقال له: «هذه عرفاتٌ فاعرف بها مناسكك واعترف بذنبك».[5]
وبناءاً علي‌ هذا الوجه، فإن سبب تسمية تلك الأرض بعرفات أن جبرئيل(عليه السلام) أشار إلي تلك الأرض باسم عرفات.
5 ـ أن إبراهيم(عليه السلام) قد رأي‌ في المنام قبل يوم التاسع من ذي الحجّة أنه يذبح إسماعيل(عليه السلام)   . وبعد أن أفاق من نومه اعترته حالة من التروّي والتفكير، فيما إذا كانت هذه الرؤيا من الله و بمنزلة الأمر السماوي أم لا؟!
من هنا يسمي اليوم الثامن بـ «يوم التروية»، وإن كان من المحتمل أن يكون السرّ في تسميته بيوم التروية‌ أنه في ذلك اليوم كانوا يخزنون الماء لسقاية الحاج، لكي يسقون الحجيج بالماء في عرفات والمشعر ومنى؛ وهذا ما أشار إليه الإمام الصادق(عليه السلام) فقال: «إنّ إبراهيم أتاه جبرئيل عند زوال الشمس من يوم التروية فقال: يا إبراهيم! ارتو من الماء لك و لأهلك، و لم يكن بين مكَّةَ و عرفاتِ يومئذٍ ماء، فسُمِّيت التروية لذلك».[6]
وتكررت الرؤيا المذكورة لإبراهيم(عليه السلام) في ليلة التاسع من ذي الحجة مرة أخري. وعليه فقد أصبح لزاماً عليه أن يذبح ابنه إسماعيل(عليه السلام). وتحققت هذه المعرفة في اليوم التاسع وفي أرض عرفات؛ ولهذا السبب سمي ذلك اليوم بيوم «عرفة» وسميت تلك الأرض بـ «عرفات».[7]
 
 
[1]. بحار الأنوار 44: 242 و 57: 245.
[2]. المصدر السابق 11: 168.
[3]. المصدر السابق 4: 307.
[4]. البقرة: 128.
[5]. الكافي 4: 207.
[6]. المصدر السابق.
[7]. الدر المنثور 7: 111.