مني

مع شروق شمس اليوم العاشر من ذي الحجة، يرد الحجيج إلي منطقة «منى» لأداء بعض المناسك الخاصة. و حدود منطقة منى تمتد من «العقبة» إلي «وادي محسَّر».
وحول مصدر تسمية هذه المنطقة باسم منى قال الإمام الصادق(عليه السلام): «إنّ جبرئيلَ(عليه السلام) أتي إبراهيم(عليه السلام) فقال: تمنّ يا إبراهيم!»[1]، و قال الإمام علي بن موسي الرضا(عليه السلام): «كانت أمنية‌ إبراهيم(عليه السلام) والتي أعطاه الله إياها ابتداءً بأن يأمره الله سبحانه و تعالي بذبح كبشٍ بدلاً عن إسماعيل(عليه السلام)».[2]
وطبقاً لما نقله الطريحي= فإنّ منشأ تسمية منى بهذا الاسم، يعود إلي أنّ الدماء‌ تمني وتراق في هذه البقعة؛ وكذلك فإنّ جبرئيل(عليه السلام) عند مفارقته لآدم(عليه السلام) قال له: تمنّ شيئاً، فقال آدم(عليه السلام): أتمنّي الجنّة.[3]
وتقع أماكن الجمرات الثلاث، ومكان التضحية ومسجد الخيف، في منى، و استناداً إلي بعض الروايات فإن سبعمائة نبي صلّي في هذا المسجد[4]، ويقع في مكان مرتفع نسبياً، ولهذا السبب سمي بـ «الخيف» طبقاً لما جاء‌ في قول الإمام الصادق(عليه السلام)؛ حيث إنّ الأرض المرتفعة نسبياً عن الأراضي المحيطة بها، تسمي خيفاً.[5]
يقول الفخر الرازي عن آيات الله سبحانه و تعالي في أرض مكة وبخاصة في منى: في كل عام يقوم ستمائة ألف شخص (في ذلك الوقت) برمي سبعين حصيّة في الجمرات، ولكن من كرامات هذه الأرض أنه لا يمضي وقت طويل حتي يعود التقاط الحصيات منها بعد أن تكون قد خلت منها[6]، ولكن في السنوات الأخيرة يقوم موظفوا الدولة بتنظيف أطراف الجمرات وتسويتها، بينما لم يكن الأمر كذلك آنذاك.
ويوجد في منى مسجدٌ يعرف باسم مسجد الكبش؛ والسرّ في تسميته بالكبش أنّ كبش الأضحية وفداء إسماعيل(عليه السلام) قد ذبح في ذلك المكان.[7]
وكان إلي جانب هذا المسجد صخرةٌ ذبح عليها الفداء‌ المذكور[8]، و نقل عن أميرالمؤمنين الإمام علي(عليه السلام) أنَّ‌ ذبح الفداء كان بين الجمرة الأولي و الجمرة الوسطي على سفح الجبل المقابل، أي «جبل ثبير»، وليس في المكان السابق؛ وما يؤيد هذا النقل، رواية عن ابن عباس أنّه قال: ضحّي الرسول الأكرم(صلي الله عليه و آله) في الموضع الذي ضحّي فيه إبراهيم(عليه السلام) فاتخذوه موضعاً للذبح، وكلّ أرض منى هي موضعٌ للذبح؛ وكان موضع ذبح أضحية الرسول الأكرم(صلي الله عليه و آله) بين الجمرة الأولي والوسطي.[9]
 
[1]. بحار الأنوار 96: 271 ـ 272.
[2]. المصدر السابق.
[3]. مجمع البحرين 3: 214.
[4]. الكافي 4: 214.
[5]. بحار الأنوار 96: 271 ـ 272.
[6]. التفسير الكبير 8: 159.
[7]. مرآة الحرمين 1: 326.
[8]. المصدر السابق.
[9]. المصدر السابق.