شخصيات من الحرمين الشريفين
مشاهدات:730

عثمان بن مظعون


إنّ الذي حرّضني على انتخاب هذا الموضوع والكتابة عنه جهات عديدة، أهمّها شُبهةٌ وُجّهت ـ ولا تزال توجّه ـ إلى الشيعة: بأنّهم لا يحترمون صحابة رسول الله(صلي الله عليه و آله و سلم)، ويقعون فيهم سبّاً وطعناً. وهذه الشبهة لا أساس لها من الصحة، فإنّ الشيعة تضع وافر احترامها في صحابة رسول الله(صلي الله عليه و آله و سلم)وتعظّمهم، وتقتدي بهم، وتجعلهم مناراً تستنير به، أولئك الذين لم‌ يرتدّوا ولم يبدّلوا ولم يبدعوا في الدين وبقوا على منهج النبيّ(صلي الله عليه و آله و سلم).
فالشيعة تجري قواعد الجرح والتعديل على الجميع حتّى الصحابة، فمن كان منهم على دين محمّد(صلي الله عليه و آله و سلم)ومات وهو على يقين من أمره، ولم يشك في دينه، فتجعله في أعلى القمم، وتقتدي به، ومن أبدع وشكّ في نبيّه ودينه وبدّل وغيّر، فالشيعة وكلّ حرّ جعل العقل امامه، يرفضه وينبذه ولا يقتدي به، لأنه إذا اقتدى به اقتدى ببدعته وضلاله وشكّه.
وأمّا ما روي من أحاديث عن النبي(صلي الله عليه و آله و سلم)أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم، واحفظوني في أصحابي، ولا تسبّوا أصحابي. و... فهي أحاديث ضعيفة السند، غير قابلة للاعتماد عليها، ومع فرض صحّة سندها، فإنّها محمولة على الأصحاب الذين بقوا على الدين، والتزموا بشرائط الصحبة، لا أولئك الذين بدّلوا وغيّروا وأبدعوا...، وحاشا لرسول الله(صلي الله عليه و آله و سلم)أن يأمر أمّته باتباع مَن أبدع وغيّر، وشكّ فى دينه، لمجرّد أنه صحابي.
والقرآن والحديث شاهدان على هذا المطلب، وهو ليس كلّ صحابي وكلّ من له صحبة مع الرسول(صلي الله عليه و آله و سلم)يجب الاقتداء به واحترامه:
قال تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً}.[1]
وقال تعالى:{...وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ}.[2]
وقال تعالى:{إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ*اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ*ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ}.[3]
إلى غير ذلك من الآيات الكريمة، الدالة على أنّ في الأصحاب منافقين وغير مؤمنين بالله ولا برسوله.
وأما الأحاديث فكثيرة جدّاً، منها:
قوله(صلي الله عليه و آله و سلم)في خطبة حجّة الوداع: «فلا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض».[4]
وقوله(صلي الله عليه و آله و سلم): «أنا فرطكم على الحوض، ليرفعن إليّ رجال منكم، حتّى إذا أهويتُ لأناولهم اختلجوا دوني، فأقول: أي ربي أصحابي! يقول: لا تدري ما أحدثوا بعدك».[5]
وقوله(صلي الله عليه و آله و سلم): «إنّي أيّها الناس فرطكم على الحوض، فإذا جئت قام رجال، فقال هذا: يا رسول الله أنا فلان، وقال هذا: يا رسول الله أنا فلان، وقال هذا: يا رسول الله أنا فلان، فأقول: قد عرفتكم، ولكنّكم أحدثتم بعدي ورجعتم القهقرى».[6]
وقوله(صلي الله عليه و آله و سلم)لشهداء أحد: «هؤلاء أشهد عليهم، فقال أبو بكر: ألسنا يا رسول الله إخوانهم، أسلمنا كما أسلموا وجاهدنا كما جاهدوا؟! فقال رسول الله(صلي الله عليه و آله و سلم): بلى، ولكن لا أدري ما تحدثون بعدي!!!».[7]
فالشيعة تقتدي بالصحابة الصلحاء المتّقين، الذين آمنوا بالله ورسوله وماتوا وهم على يقين مما هم عليه، كعثمان بن مظعون الذي عقدنا لأجله هذه الرسالة الوجيزة، حتّى نتعرّف على جوانب من حياته، ونجعلها قدوة نقتدي بها.
فإنّ الشيعة مطبقة على عدالته ووثاقته، وجعله في أعلى مرتبة الصالحين والمتقين، ومن الذين أبلوا بلاءً حسناً في صدر الإسلام، وجاهدوا بكلّ ما لديهم من قوّة لأجل إعلاء كلمة الإسلام، حتى قال الشيخ المامقاني: فالرجل فوق مرتبة الوثاقة والعدالة.[8]
وحاولت في هذه الرسالة أن أعتمد على مصادر الفريقين، ليخرج البحث متكاملاً.
إسمه ونسبه وصفته
عثمان بن مظعون ـ بالظاء المعجمة ـ بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب، الجُمحي القرشي، ويكنّى أبا السائب.[9]
وكان شديد الأدمة، ليس بالقصير ولا بالطويل، كبير اللحية، عريضها.[10]
وقيل: كان عثمان بن مظعون أخا النبي(صلي الله عليه و آله و سلم)من الرضاعة.[11]
ولادته
ولد في عصر ملؤه الجهل وانحطاط القيم الإنسانيّة، في عصر كان يسوده الظلم والجور، وعدم مراعاة حقوق الإنسان، لكنه ـ رضوان الله عليه ـ لم ينخرط في سلك أهل عصره، بل جعل عقله قائده وراشده، وسلك في حياته مسلك العقلاء والحكماء، حتّى قيل: إنه كان من حكماء العرب في الجاهلية.[12]
تحريمه الخمر في الجاهليّة
وممّا يدلّ على حكمته قبل الإسلام، وسموّ عقله، ما اتفق عليه أصحاب السير والتاريخ من أنه حرّم الخمر على نفسه في الجاهلية وقال:
لا أشرب شراباً يذهب عقلي، ويضحك بي مَن هو أدنى منّي، ويحملني على أن أنكح كريمتي، أو: ويحملني على أن أُنكح كريمتي مَن لا أريد.
وقيل: إنه لمّا حرّمت الخمر، أتي وهو بالعوالي، فقيل له: يا عثمان قد حرّمت الخمر، فقال: تبّاً لها، قد كان بصري فيها ثاقباً.[13]
وتنظّر البعض في ذيل الكلام، وهو: وقيل إنه لمّا حرّمت الخمر أتي وهو بالعوالي...، وذكروا وجه النظر بأنّ آية التحريم نزلت بعد وفاة عثمان.
وأقول: عند أكثر أهل السنة أنّ الآية الثالثة في تحريم الخمر تدلّ على التحريم، والآية الأولى والثانية لا يستفاد منهما التحريم، وعند الشيعة أنّ الآية الأولى تدل على التحريم، والثانية والثالثة مؤكدتان للحكم، فلعلّ القول بأنه لما حرّمت الخمر قيل لعثمان: يا عثمان قد حرّمت الخمر فقال:...، ناظر إلى الآية الأولى، والله العالم.
ومع اتفاق كلّ المصادر على أنّ عثمان بن مظعون حرّم على نفسه الخمر في الجاهلية، فقد أخرج ابن المنذر، عن سعيد ابن جبير قال: لمّا نزلت:{يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ...}شربها قوم لقوله:{وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ}، وتركها قوم لقوله:{إِثْمٌ كَبِيرٌ}، منهم: عثمان بن مظعون... وهذا افتراء صريح على هذا الصحابي الجليل، فإنه متى شربها حتّى تركها؟[14]
وهذا ـ أيضاً ـ يدلّ على أنّ أول آية في الخمر ـ وهي:{يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ}ـ نزلت في حياة عثمان، وهي دالّة على التحريم في نظر الشيعة.
التسمية بعثمان
ولسموّ مرتبة عثمان بن مظعون وقربه من الله ـ تعالى ـ ونبيّه(صلي الله عليه و آله و سلم)، ومكانته العالية في قلوب المؤمنين، سمّى الكثير من الأولياء والصلحاء أولادهم بـ (عثمان); لشدّة تعلّقهم بعثمان بن مظعون ومحبتهم له وإحياءً لذكراه.
ذكر الثقفي في تاريخه، عن هبيرة بن مريم، قال: كنّا جلوساً عند علي(عليه السلام)، فدعا ابنه عثمان، فقال له: يا عثمان، ثمّ قال: إني لم اسمّه باسم عثمان...، إنّما سمّيته باسم عثمان بن مظعون.[15]
وفي زيارة الناحية المقدسة: السلام على عثمان ابن أمير المؤمنين سميّ عثمان بن مظعون.[16]
وروي ـ أيضاً ـ عن عليّ(عليه السلام)أنّه قال: إنّما سمّيته باسم أخي عثمان بن مظعون.[17]
اُسرته
أمّه: سُخيلة بنت العنبس بن وهبان ـ أهبان ـ بن وهب بن حذافة بن جمح.
وإخوته: عبد الله بن مظعون، توفي سنة 30ه‍، وقدامة بن مظعون، مات سنة 36ه‍.
وأولاده: السائب، وعبد الرحمن، أمّهما خولة بنت حكيم.
وزوجته: خولة بنت حكيم بن أمية بن حارثة الأوقص السُّلميّة، ويقال لها: خُوَيلَة.
وهي الّتي قالت لرسول الله(صلي الله عليه و آله و سلم)بعد وفاة خديجة: يا رسول الله، ألا تتزوّج؟ قال: مَن؟ قالت: إن شئت بكراً، وإن شئت ثيباً، قال: فمن البكر؟ قالت: بنت أبي بكر، قال: ومَن الثيّب؟ قالت: سودة بنت زمعة، قد آمنت بك واتبعتك على ما تقول... قال: فاذهبي فاذكريهما عليّ، فذهبت إلى أبويهما وخطبتهما، فقبلا وتزوّجهما.[18]
وروت خولة عدّة أحاديث عن رسول الله(صلي الله عليه و آله و سلم).{C}[19]{C}وذكر أنها إحدى خالات النبي(صلي الله عليه و آله و سلم).{C}[20]
إسلامه
وأسلم عثمان بن مظعون بعد ثلاثة عشر رجلاً، انطلق هو وجماعة حتّى أتوا رسول الله(صلي الله عليه و آله و سلم)، فعرض عليهم الإسلام وأنبأهم بشرائعه، فأسلموا جميعاً، وذلك قبل دخول رسول الله(صلي الله عليه و آله و سلم)دار الأرقم وقبل أن يدعو فيها.[21]
وروي أنّ عثمان بن مظعون قال: نزلت آية:{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسانِ}على النبيّ(صلي الله عليه و آله و سلم)وأنا عنده، وذكر أنّه شاهد رسول الله(صلي الله عليه و آله و سلم)على غير حالته الطبيعية، فلمّا سأله: يا رسول الله(صلي الله عليه و آله و سلم)ما رأيتك فعلت الّذي فعلت اليوم، ما حالك؟ قال رسول الله(صلي الله عليه و آله و سلم): ولقد رأيتَه؟ فأجابه عثمان: نعم، قال رسول الله: ذاك جبرئيل لم يكن لي همّة غيره، ثم تلا عليه رسول الله(صلي الله عليه و آله و سلم)ما أنزل عليه.
قال عثمان: فقمت من عند رسول الله(صلي الله عليه و آله و سلم) معجباً بالّذي رأيت، فأتيت أبا طالب وقرأتُ ما أوحي إلى النبيّ، فعجب أبو طالب، وقال: يا آل غالب اتبعوه ترشدوا وتفلحوا، فو الله ما يدعو إلاّ إلى مكارم الأخلاق...
وروي أيضاً: أنّ عثمان قال: كان أول إسلامي حبّاً من رسول الله(صلي الله عليه و آله و سلم)، ثمّ تحقق ذلك اليوم لمّا شاهدت الوحي إليه، واستقرّ الإيمان في قلبي.[22]
الآيات النازلة في عثمان
1 ـ{وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخاشِعِينَ*الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ}.[23]
قوله تعالى:{الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ}نزلت في علي(عليه السلام)وعثمان بن مظعون وعمار بن ياسر وأصحاب لهم.[24]
2 ـ{يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ...}.[25]
نزلت في عدّة من الصحابة، منهم: عثمان بن مظعون وعمّار بن ياسر وسلمان، حرّموا على أنفسهم الشهوات وهمّوا بالإخصاء.[26]
وروي: أنّ... وعثمان بن مظعون ونفراً من أصحاب رسول الله(صلي الله عليه و آله و سلم)تعاقدوا أن يصوموا النهار، ويقوموا الليل، ولا يأتوا النساء، ولا يأكلوا اللحم، فبلغ ذلك رسول الله، فأنزل الله تعالى:...[27]
وروي عن أبي عبد الله(عليه السلام): نزلت في.... وبلال وعثمان بن مظعون، فأمّا... فإنّه حلف أن لا ينام بالليل أبداً إلاّ ما شاء الله، وأمّا بلال فإنه حلف أن لا يفطر بالنهار أبداً، وأمّا عثمان بن مظعون فانه حلف أن لا ينكح أبداً...
ولمّا أخبر النبي(صلي الله عليه و آله و سلم)نادى الصلاة جامعة، فاجتمع الناس، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: ما بال أقوام يحرّمون على أنفسهم الطيبات، ألا أنّي أنام بالليل وأنكح وأفطر بالنهار، فمن رغب عن سنّتي فليس منّي، فقام هؤلاء فقالوا: يا رسول الله فقد حلفنا على ذلك، فأنزل الله:{لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الأَيْمانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ...}.[28]ورويت أحاديث كثيرة بهذا المعنى[29]، نكتفي منها بهذا المقدار.
3 ـ{لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}.[30]
نزلت في عدّة منهم عثمان بن مظعون، وكان عثمان قد همّ بطلاق زوجته وأن يختصي ويحرم اللحم والطيب، فردّ عليه النبي واُنزل في ذلك:...[31]
4 ـ{وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْ‏ءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ}.[32]
قال الشيخ الطبرسي:... وقيل إنّ الأبكم أبي بن خلف، ومن يأمر بالعدل حمزة وعثمان بن مظعون، عن عطاء.{C}[33]
وصف أميرالمؤمنين(عليه السلام)لعثمان
قال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب(عليه السلام): «كان لي فيما مضى أخ في الله، وكان يُعظمه في عيني صِغرُ الدنيا في عينه، وكان خارجاً من سلطان بطنه، فلا يشتهي ما لا يجد، ولا يكثر إذا وجد، وكان أكثر دهره صامتاً، فإن قال بدّ القائلين ونقع غليل السائلين، وكان ضعيفاً مستضعفاً، فإن جاءَ الجِدّ فهو ليثُ غاب وصِلُّ واد، لا يدلي بحجّة حتّى يأتي قاضياً، وكان لا يلومُ أحداً على ما يجد العذر في مثله حتّى يسمع اعتذارَه، وكان لا يشكو وجعاً إلاّ عند برئه، وكان يفعل ما يقول ولايقول ما لا يفعل، وكان إذا غلب على الكلام لم يغلب على السكوت، وكان على ما يسمع أحرص منه على أن يتكلّم، وكان إذا بدهه أمران نظر أيّهما أقرب إلى الهوى فخالفه; فعليكم بهذه الأخلاق فالزموها وتنافسُوا فيها، فإن لم تستطيعوها فاعلموا أنّ أخذ القليل خيرٌ من ترك الكثير».[34]
والمشار إليه بـ (كان لي فيما مضى أخ في الله) عثمان بن مظعون على أحد الأقوال، وقيل: أبوذر، وقيل: غيرهما.[35]
ويدلّ على أنّ المراد بالأخ هنا عثمان بن مظعون ما ورد من وصف أميرالمؤمنين لعثمان بالأخ، كقوله(عليه السلام)في وجه تسمية ولده بعثمان: إنّما سمّيته باسم أخي عثمان بن مظعون.[36]
وكان عثمان بن مظعون من الملازمين لأميرالمؤمنين(عليه السلام)، حتّى نشاهد أنّ اكثر الآيات النازلة في حقّ عثمان هي في حقّ عليّ(عليه السلام)وسائر أصحابه.
ولو كان من المقدّر أن يبقى عثمان بعد وفاة رسول الله(صلي الله عليه و آله و سلم)لكنت تراه يقف موقف سلمان وأبي ذر وعمار والمقداد في قِبال الأحداث، ولشاهدته من حواري أميرالمؤمنين(عليه السلام).
تعذيب قريش لعثمان وهجرته وزهده
وبعد أن أسلم عثمان (قدّس الله روحه) وأعلن إسلامه، واجهته قريش بالأذى والسطوة، كما هو ديدنها مع رسول الله(صلي الله عليه و آله و سلم)وأصحابه. وكانت بنو جُمح تؤذي عثمان وتضربه وهو فيهم ذو سطوة وقَدْر.[37]
ولمّا اشتدّ أذى المشركين على الذين أسلموا، وفتن منهم من فتن، أذن الله سبحانه لهم بالهجرة الأولى إلى أرض الحبشة، التي كانت متجراً لقريش يجدون فيها رفقاً من الرزق وأماناً. فخرجوا متسلّلين سرّاً، وأميرهم عثمان بن مظعون، فيسّر الله لهم ساعة وصولهم إلى الساحل سفينتين للتجار، فحملوهم فيها إلى أرض الحبشة، وخرجت قريش في أثرهم، ولمّا وصلوا البحر لم يدركوا منهم أحداً.
ومكث عثمان بن مظعون وأصحابه في الحبشة، حتّى بلغهم أنّ قريشاً قد أسلمت، فأقبلوا نحو مكة، وما إن اقتربوا منها حتّى عرفوا أنّ قريشاً لم تسلم، وأنها ما زالت على عدائها لرسول الله(صلي الله عليه و آله و سلم)فثقل عليهم أن يرجعوا، وتخوّفوا أن يدخلوا مكة بغير جوار من بعض أهل مكة، فمكثوا مكانهم حتّى دخل كلّ رجل منهم بجوار من بعض أهل مكة، ودخل عثمان بن مظعون مكة بجوار الوليد بن المغيرة.
ولمّا رأى عثمان ما يلقى رسول الله(صلي الله عليه و آله و سلم)وأصحابه من الأذى والبلاء، وهو يغدو
ويروح بأمان الوليد بن المغيرة، قال: والله، إنّ غدوّي ورواحي آمناً بجوار رجل من أهل الشرك، وأصحابي وأهل ديني يلقون من الأذى والبلاء في الله ما لا يصيبني، لنقصٌ كبير
في نفسي.
فمضى إلى الوليد بن المغيرة، فقال له: يا أبا عبد شمس، وفَت ذمّتك، وقد كنتُ في جوارك، وقد أحببت أن أخرج منه إلى رسول الله(صلي الله عليه و آله و سلم)، فلي به وأصحابه أسوة.
فقال الوليد: فلعلك يا بن أخي أوذيتَ أو انتهكتَ؟
قال عثمان: لا، ولكن أرضى بجوار الله ولا أريد أن أستجير بغيره.
قال: فانطلق إلى المسجد فاردد عليّ جواري علانية كما أجرتُك علانية.
فانطلقا، حتّى أتيا المسجد.
فقال لهم الوليد: هذا عثمان قد جاء يرد عليّ جواري، فقال عثمان: قد صدق، قد وجدته وفياً كريم الجوار، ولكني أحببت أن لا أستجير بغير الله، فقد رددت عليه جواره.[38]
ومرّ عثمان بن مظعون بمجلس من قريش، ولبيد بن ربيعة بن مالك بن كلاب القيسي ينشدهم: «ألا كلّ شيء ما خلا الله باطل».
فقال عثمان: صدقت.
فقال لبيد: «وكلُّ نعيم لا محالة زائلُ».
فقال عثمان: كذبت، نعيم الجنة لا يزول أبداً.
فقال لبيد: يا معشر قريش، والله ما كان يؤذى جليسكم، فمتى حدث هذا فيكم؟
فقال رجل: إنّ هذا سفيه من سفهائنا قد فارق ديننا، فلا تجدن في نفسك من قوله.
فردّ عليه عثمان، فقام إليه ذلك الرجل، فلطم عينه فخضرها.
فقال الوليد بن المغيرة لعثمان: إن كانت عينك لغنية عمّا أصابها، لِمَ رددت جواري؟
فقال عثمان: بل والله إنّ عيني الصحيحة لفقيرة لمثل ما أصاب أختها في الله، لا حاجة لي في جوارك.
وفي بعض المصادر:
فقال الوليد: هل لك في جواري؟
فقال عثمان: لا أرَبَ لي في جوار أحد إلاّ في جوار الله.[39]
ثم قال عثمان بن مظعون فيما أصيب من عينه:
فإن تك عيني في رضا الربّ نالها

 
يدا ملحد في الدين ليس بمهتد

فقد عوض الرحمن منها ثوابه
 
 
ومن يرضه الرحمن يا قوم يسعد

فإنّي وإن قلتم غويّ مضلّل

 
سفيه على دين الرسول محمد

أريد بذاك الله والحقّ ديننا

 
على رغم مَن يبغي علينا ويعتدي[40]

وقال أبو طالب ـ وقد غضب لعثمان بن مظعون حين عذّبته قريش ونالت منه ـ :
أمَّن تذكّر دهر غير مأمون

 
أصبحت مكتئباً تبكي كمحزون

أمَّن تذكّر أقوام ذوي سفه

 
يغشون بالظلم مَن يدعو إلى الدين

ألا ترون ـ أذلّ الله جمعكم
 ـ

 
أنّا غضبنا لعثمان بن مظعونِ

ونمنع الضيمَ مَن يبغي مضامتنا

 
بكلّ مطرد في الكفّ مسنونِ

ومرهقات كأنّ الملح خالطها

 
يشفى بها الدّاء من هام المجانين

حتّى تقرّ رجال لا حلوم لها

 
بعد الصعوبة بالإسماح واللين

أو تؤمنوا بكتاب منزل، عجب

 
على نبيّ كموسى أو كذي النونِ[41]

وذكر مثل هذه الأبيات أبو نعيم الأصفهاني، منسوبة إلى أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام)، قالها فيما أصاب من عين عثمان بن مظعون:
أمن تذكر دهر غير مأمون

 
أصبحت مكتئباً تبكي كمحزون

أمن تذكر أقوام ذوي سفه

 
يغشون بالظلم مَن يدعو إلى الدين

لا ينتهون عن الفحشاء ما سلموا

 
والغدر فيهم سبيل غير مأمون

ألا ترون ـ أقلّ الله خيرهم ـ

 
أنّا غضبنا لعثمان بن مظعونِ

إذ يلطمون ولا يخشون مقلته

 
طعناً دراكاً وضرباً غير مأفونِ

فسوف يجزيهم إن لم يمت عجلاً

 
كيلاً بكيل جزاءً غير مغبونِ[42]

 
واشتدّ البلاء من قريش على من قدم من مهاجري الحبشة وغيرهم، وسطت بهم عشائرهم، ولقوا منها تعنيفاً شديداً، وصعب عليها ما بلغها عن النجاشي من حسن جواره لهم، فأذن لهم رسول الله بالخروج مرّةً ثانية إلى أرض الحبشة.
وهل خرج معهم عثمان بن مظعون؟
صرّح بهجرته ـ مرّة ثانية ـ إلى أرض الحبشة ابن سعد بالاعتماد على رواية محمد بن إسحاق، ومحمد بن عمر، والنووي.[43]
وفيه نظر، لأن الذين هاجروا الهجرة الأولى رجعوا إلى مكة قبل الهجرة النبوية، والذين هاجروا الهجرة الثانية رجعوا عام خيبر، أي بعد وفاة عثمان بن مظعون الّذي اشترك في حرب بدر، وهي قبل خيبر. ولعل منشأ الاشتباه تصريح البعض بمهاجرة عثمان الهجرتين[44]، فحملوه على الأولى والثانية للحبشة، والظاهر أنّ الأولى إلى الحبشة، والثانية إلى المدينة.
وصرّح ابن الأثير الجزري: أنّ عثمان بن مظعون هاجر إلى الحبشة هو وابنه السائب الهجرةَ الأولى مع جماعة من المسلمين، وذكر كيفية رجوعه وما جرى له مع لبيد وقال: ثمّ هاجر عثمان إلى المدينة وشهد بدراً.[45]
وقال البعض: قد ذكر في هذه الهجرة الثانية جماعة ممّن شهد بدراً، فإمّا أن يكون هذا وهماً، وإمّا أن يكون لهم قدمة أخرى قبل بدر، فتكون لهم ثلاث قدمات: قدمة قبل الهجرة، وقدمة قبل بدر، وقدمة عام خيبر، ولذلك قال ابن سعد وغيره: إنهم لمّا سمعوا هجرة رسول الله(صلي الله عليه و آله و سلم)إلى المدينة رجع منهم ثلاثة وثلاثون رجلاً ومن النساء ثمان نسوة، فمات منهم رجلان بمكة، وحبس بمكة سبعة، وشهد بدراً منهم أربعة وعشرون رجلاً.[46]
وعلى أيّ حال، فهجرة عثمان بن مظعون من مكة إلى المدينة أمرٌ مقطوع به، فقد هاجر هو وأخواه قدامة وعبد الله وابنه السائب إلى المدينة، ونزلوا على عبدالله بن سلمة العجلاني، وقيل: على خذام بن وديعة.[47]
قال الواقدي: آل مظعون ممن أوعب في الخروج إلى الهجرة رجالهم ونساؤهم، وغلقت بيوتهم بمكة.[48]
وروي عن أمّ العلاء، قالت: نزل رسول الله(صلي الله عليه و آله و سلم)والمهاجرون معه المدينة في الهجرة، فتشاحت الأنصار فيهم أن ينزلوهم في منازلهم، حتّى اقترعوا عليهم، فطار لنا عثمان بن مظعون على القرعة، تعني: وقع في سهمنا.{C}[49]
وأما زهده وقناعته بالشيء القليل وتركه الدنيا فيدل عليه: ما روي من أنّه دخل يوماً المسجد، وعليه نمرة قد تخلّلت فرقّعها بقطعة من فروة، فرقّ له رسول الله(صلي الله عليه و آله و سلم)، ورقّ أصحابه لرقته، فقال: كيف أنتم يغدو أحدكم في حلّة ويروح في أخرى، وتوضع بين يديه قصعة وترفع أخرى، وسترتم البيوت كما تستر الكعبة؟ قالوا: وددنا أنّ ذلك قد كان يا رسول الله فأصبنا الرخاء والعيش، قال: فإنّ ذلك لكائن، وأنتم اليوم خير من اُولئك.[50]
مؤاخاته واشتراكه في بدر
آخى رسول الله(صلي الله عليه و آله و سلم)بين عثمان بن مظعون وبين أبي الهيثم بن التّيهان الأنصاري.[51]
وشهد عثمان بن مظعون بدراً باتفاق المؤرخين.[52]وأُسر حنظلة بن قبيصة بن حذافة على يد عثمان بن مظعون.{C}[53]{C}وقُتل أوس بن المغيرة بن لوذان على يد عليّ(عليه السلام)وعثمان بن مظعون.{C}[54]
عثمان والرواية
كان عثمان بن مظعون من الأوائل الّذين أسلموا، ومن الأوائل الّذين لبّوا نداء ربّهم، وتوفي في حياة رسول الله(صلي الله عليه و آله و سلم)في بادئ الإسلام، ونال درجة عالية بعد وفاته بصلاة رسول الله(صلي الله عليه و آله و سلم)عليه، ولم يرو‌ِ عن رسول الله(صلي الله عليه و آله و سلم)إلاّ قليلاً، وذلك لعدم دركه من زمان الإسلام إلاّ أوائله.
فيروي عثمان بن مظعون عن رسول الله(صلي الله عليه و آله و سلم)[55]، ورواياته عن رسول الله قليلة جدّاً.
ويروي عن عثمان بن مظعون: عبدالله بن جابر[56]، وسعد بن مسعود الكناني (الكندي).[57]
عبادته واجتهاده واعتزاله النساء وحياؤه
كان عثمان ـ رضوان الله عليه ـ من أشدّ الناس اجتهاداً في العبادة، يصوم النهار ويقوم الليل. ووصل به الجدّ في العبادة أنه ترك وتجنّب الشهوات بالمرة، واعتزل النساء.[58]حتّى روي: أنّ زوجته دخلت على نساء النبي(صلي الله عليه و آله و سلم)فرأينها سيئة الهيئة، فقلن لها: ما لكِ؟ فما في قريش أغنى من بعلك! قالت: ما لنا منه شيء، أمّا ليله فقائم، وأمّا نهاره فصائم. فدخل النبيُّ(صلي الله عليه و آله و سلم)، فذكرن ذلك له، فلقيه النبيّ(صلي الله عليه و آله و سلم)، فقال: أما لك بي أسوة؟ قال: بأبي وأمّي وما ذاك؟ قال: تصوم النهار وتقوم الليل؟ قال: إنّي لأفعل، قال: لا تفعل، إنّ لعينيك عليك حقّاً، وإنّ لجسدك حقّاً، وإنّ لأهلك حقّاً، فصلِّ ونمْ وصم وافطر.
وفي رواية أخرى: يا عثمان لم يرسلني الله بالرهبانية، ولكن بعثني بالحنيفية السهلة السمحة، أصوم وأصلي وألمس أهلي، فمن أحبّ فطرتي فليستنّ بسنّتي، ومن سنّتي النكاح.
وفي رواية أخرى قال النبيّ(صلي الله عليه و آله و سلم): إنّي آتي النساء وأفطر بالنهار وأنام الليل، فمن رغب عن سنّتي فليس مني، وأنزل الله ـ تعالى ـ:{يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ*وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالاً طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ}[59].
فأتتهن زوجة عثمان بعد ذلك عطرةً كأنّها عروس، فقلن لها: مه؟ قالت: أصابنا ما أصاب الناس.[60]
وروي: أنّ عثمان قال: يا رسول الله(صلي الله عليه و آله و سلم)! لا أحبّ أن ترى امرأتي عورتي، قال: ولِمَ؟ قال: استحيي من ذلك، قال: إنّ الله قد جعلها لك لباساً، وجعلك لباساً لها...، فلمّا أدبر قال رسول الله(صلي الله عليه و آله و سلم): إنّ ابن مظعون لحييّ ستير.[61]
الرهبانية والسياحة والتبتّل
خلق الله ـ سبحانه وتعالى ـ الإنسان ليكون نواة صالحة، وكائناً عاملاً في كلّ نواحي الحياة الإنسانية، وليس من حكمة خلق الله للإنسان أن يترهّب ويعتزل المجتمع، ويعيش لوحده يعبد ربّه.
وفي بادئ الإسلام كانت فكرة الرهبانية، وترك المجتمع والملذّات الدنيوية، تدور في خُلد بعض المتديّنين، وذلك لشدّة تديّنهم وحرصهم على العبادة وترك الدنيا.
ومن الأوائل الذين فكّروا بالرهبانية والسياحة عثمان بن مظعون ـ رضوان الله عليه ـ فإنّه أول ما أقدم عليه من عمل هو: أنه كان يقوم الليل ويصوم النهار، وترك زوجته بالمرّة، وبعدها استأذن رسول الله(صلي الله عليه و آله و سلم)في الرهبانية والسياحة والتبتّل وطلاق زوجته والخصاء، فنهاه عن ذلك وردّه عليه.{C}[62]
فعن ابن شهاب: أنّ عثمان بن مظعون أراد أن يختصي ويسيح في الأرض، فقال له رسول الله(صلي الله عليه و آله و سلم): أَليس لك فيّ أسوة حسنة؟ فأنا آتي النساء وآكل اللحم وأصوم وأفطر، إنّ خصاء أمّتي الصيام، وليس من أمّتي من خصى أو اختصى.[63]
وروي أيضاً عن عثمان أنه قال: قلت لرسول الله(صلي الله عليه و آله و سلم): يا رسول الله! أردت أن أسألك عن أشياء، فقال: وما هي يا عثمان؟ قال: قلت: إنّي أردتُ أن أترهب، قال: لا تفعل يا عثمان، فانّ ترهّب أمّتي القعود في المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة.
قال: فإني أردت يا رسول الله! أن أختصي، قال(صلي الله عليه و آله و سلم): لا تفعل يا عثمان، فإنّ اختصاء أمّتي الصيام.[64]
وروي أيضاً أنه قال لرسول الله(صلي الله عليه و آله و سلم): إنّ نفسي تحدّثني بالسياحة وأن ألحق الجبال، قال: يا عثمان لا تفعل، فإنّ سياحة أمّتي الغزو والجهاد.[65]
وروي: أنّه اتخذ بيتاً يتعبّد فيه، فأتاه النبي(صلي الله عليه و آله و سلم)، فأخذ بعضادتي البيت وقال: يا عثمان، إنّ الله لم يبعثني بالرهبانية ـ مرّتين أو ثلاثاً ـ، وإن خير الدين عند الله الحنيفية السمحة.{C}[66]
وروي عنه ـ أيضاً ـ أنّه قال: يا رسول الله! إني رجل تشقّ عليّ العزبة في المغازي، أفتأذن لي في الخصاء؟ قال: لا، ولكن عليك بالصوم، فإنه مجْفَر (محصن)[67].
وروي عنه ـ أيضاً ـ : أنه همّ بطلاق زوجته، وأن يختصي ويحرم اللحم والطيب، فردّ عليه النبي(صلي الله عليه و آله و سلم)، واُنزل في ذلك:{لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}.[68]
وروي أيضاً: أنه توفي ابن لعثمان بن مظعون، فاشتدّ حزنه عليه، حتّى اتخذ داره مسجداً يتعبّد فيه، فبلغ ذلك رسول الله، فأتاه، فقال له: يا عثمان، إنّ الله تبارك وتعالى لم يكتب علينا الرهبانيّة، إنّما رهبانية أمتي الجهاد في سبيل الله، يا عثمان بن مظعون! للجنة ثمانية أبواب، وللنار سبعة أبواب، فما يسرّك أن لا تأتي باباً منها إلاّ وجدت ابنك إلى جنبك آخذاً بحجزتك يشفع لك إلى ربك، قال: بلى...[69]
شعره
ولم يكن عثمان من الشعراء المعروفين، لكنه كان قادراً على نظم الشعر، والذي وصل إلينا شيء منه.
وقد مرّت منه عدّة أبيات في فصل تعذيب قريش لعثمان وهجرته. فمن شعره حينما هاجر إلى أرض الحبشة، وبلغه أنّ أمية ابن خلف شتمه، فقال:
أتيم بن عمرو الّذي فار ضغنه

 
ومن دونه الشرمان والترك أجمع

أأخرجتني من بطن مكّةَ آمناً

 
وألحقتني من صرح بيضاء تقدع؟

تريش نبالاً لا يؤاتيك ريشُها

 
وتبري نبالاً ريشها لك أجمع

فكيف إذا نابتك يوماً ملمة

 
وأسلمك الأوباش ما كنت تجمع؟[70]

وفاته
نصّ كثير من المؤرّخين: على أنّ عثمان بن مظعون أول من مات بالمدينة من المهاجرين.[71]
وأمّا تاريخ وفاته، فإنّه كان بعد أن شهد بدراً، وفي تحديد تاريخ وفاته عدّة أقوال:
(أ) في شعبان بعد سنتين ونصف من الهجرة.[72]
(ب) في السنة الثانية من الهجرة.[73]
(ج) بعد اثنين وعشرين شهراً من مقدم رسول الله(صلي الله عليه و آله و سلم)إلى المدينة[74]، وهذا يدلّ على أنه توفي في أواخر سنة اثنتين.
(د) بعد مقدم رسول الله(صلي الله عليه و آله و سلم)إلى المدينة بستة أشهر[75]، وهذا إنما يكون بعد مقدمه من غزوة بدر، لأنه لم يختلف أحد في أنه شهدها.
وذكرت أم العلاء أنّ عثمان بن مظعون اشتكى عندهم، وقالت: مرّضناه، فلمّا توفي جعلناه في أثوابه. فدخل عليه رسول الله(صلي الله عليه و آله و سلم)، فأكب عليه يقبّله ويقول: رحمك الله يا عثمان، ما أصبت من الدنيا ولا أصابت منك شيئاً.
وحديث تقبيل رسول الله(صلي الله عليه و آله و سلم)لعثمان وهوميّت نقله الكل وبصور مختلفة، فبعض ذكر أنه قبله ـ بعد الغسل والتكفين ـ بين عينيه، والآخر ذكر أنه قبّله على خدّه. وبكى رسول الله(صلي الله عليه و آله و سلم)على عثمان بن مظعون طويلاً، ودموعه تسيل على خدّ عثمان بن مظعون.[76]
وأمّا ما روي من أنه لما مات عثمان دخل عليه النبيّ(صلي الله عليه و آله و سلم)فأكبّ عليه، فرفع رأسه، فرأوا أثر البكاء، ثم جثا الثانية، ثمّ رفع رأسه، فرأوه يبكي، ثمّ جثا الثالثة، فرفع رأسه وله شهيق، فعرفوا أنّه يبكي، فبكى القوم، فقال: مه هذا من الشيطان، ثمّ قال: أستغفر الله، أبا السائب لقد خرجت منها ولم تلبّس منها بشيء.[77]
فغير صحيح، لأنه فيه جعل البكاء من الشيطان، مع أنّه ثبت من طريق الفريقين أنّ النبي(صلي الله عليه و آله و سلم)بكى على ابنه ابراهيم، وفاضت عيناه على بنت بنته، وأنه بكى على عثمان بن مظعون كما ذكرنا قبل قليل وذكرنا مصادره.
ويؤيّده أيضاً ما روي عن ابن عباس: لما ماتت ابنة لرسول الله(صلي الله عليه و آله و سلم)، قال رسول الله(صلي الله عليه و آله و سلم): ألحقي بسلفنا الخيّر عثمان بن مظعون، فبكت النساء، فجعل عمر بن الخطاب يضربهنَّ بسوطه، فأخذ رسول الله بيده(صلي الله عليه و آله و سلم)وقال: مهلاً يا عمر، ثم قال رسول الله(صلي الله عليه و آله و سلم): ابكين، وإيّاكنّ ونعيق الشيطان، ثم قال رسول الله(صلي الله عليه و آله و سلم): إنّه مهما كان من العين والقلب فمن الله ومن الرحمة، وما كان من اليد واللسان فمن الشيطان.[78]
ومع ما كان عليه عثمان بن مظعون من عظيم الدرجة والسبق إلى الإيمان، فقد سمع رسول الله(صلي الله عليه و آله و سلم)امرأة تقول:
هنيئاً لك أبا السائب الجنة، أو: أذهب عنك أبا السائب! شهادتي عليك لقد أكرمك الله، أو طِبْ أبا السائب! نفساً إنّك في الجنة.
فقال لها رسول الله(صلي الله عليه و آله و سلم): وما يدريك، أو ما علمك بذلك؟
فقالت: يا رسول الله أبو السائب، أو كان يا رسول الله! يصوم النهار ويصلّي الليل، أو فارسك وصاحبك، أو: لا أدري بأبي أنت وأمي يا رسول الله، فمن.
فقال رسول الله(صلي الله عليه و آله و سلم): والله ما نعلم إلاّ خيراً ثم قال: حسبك أن تقولي: كان يحب الله ورسوله، أو أجل مارأينا إلاّ خيراً أنا رسول الله والله ما أدري ما يصنع بي، أو أمّا هو فقد جاءه اليقين؛ والله، إني لأرجو الخير، وإني لرسول الله، وما أدري ما يفعل بي.[79]
واختلفت المصادر في ذكر اسم المرأة التي قالت هذا القول لرسول الله(صلي الله عليه و آله و سلم)، فبعضها ذكرت أنها زوجته أم السائب، وفي بعضها أنها أم العلاء الأنصارية، وفي بعضها أنها أم خارجة بن زيد، وفي بعضها أنها عجوز.
وكذلك اختلفت المصادر في كيفية وقوعها، ففي بعضها أنها قالت هذا القول وراء جنازته، وفي بعضها أنها قالت هذا القول لما وضع في قبره، وفي بعضها لما قبر، وفي بعضها غير هذا.
وعلى كلّ حال فإن ما قاله رسول الله(صلي الله عليه و آله و سلم)لم يكن نقصاً في درجة عثمان بن مظعون،
أو تشكيكاً فيه، لأنه قرنه بنفسه، ووصفه بصفات المتقين، ولكن كان قوله
(صلي الله عليه و آله و سلم)تعليماً
لنا، بأنّ الإنسان مهما كثرت عبادته واتقي، لابدّ من أن يبقى بين الخوف والرجاء،
ولا يجزم بأنه من أهل الجنة ومن عباد الله المقرّبين، ويدلّ على كراهية جزم الإنسان بأنه من أهل الجنة.
وروي عن رسول الله(صلي الله عليه و آله و سلم)أنه قال: لما مرّ بجنازة عثمان بن مظعون: ذهبت ولم تلبّس منها بشيء.{C}[80]{C}وروي أنه لما رفع عثمان على السرير قال النبيّ(صلي الله عليه و آله و سلم): طوباك (طوبى لك) يا عثمان، لم تلبسك الدنيا ولم تلبسها.{C}[81]
وتحدّث أم العلاء: بأنها رأت في المنام لعثمان عيناً تجري، فأخبرت رسول الله(صلي الله عليه و آله و سلم)، فقال: ذلك عمله.[82]
وحظي عثمان بن مظعون بصلاة رسول الله(صلي الله عليه و آله و سلم)عليه[83]، وبمشاركته في تشييعه ودفنه، فقد كان(صلي الله عليه و آله و سلم)قائماً على شفير القبر الذي نزل فيه كلّ من عبد الله بن مظعون، والسائب بن عثمان بن مظعون، ومعمر بن الحارث.
ولما انتهى الدفن، قال النبي(صلي الله عليه و آله و سلم)لرجل: هلمّ تلك الصخرة فاجعلها عند قبر أخي أعرفه بها، أدفن إليه مَن دفنت من أهلي (أهله)، فقام الرجل فلم يطقها، فاحتملها رسول الله(صلي الله عليه و آله و سلم)حتّى شوهد بياض ساعديه، ووضعها عند قبره، وقال: هذا قبر فرطنا، وكان الحجر بمثابة العلامة.
وكان رسول الله(صلي الله عليه و آله و سلم)يزور قبر عثمان بن مظعون.[84]
واتفق أصحاب السير والتاريخ أنّ أول من دفن بالبقيع عثمان بن مظعون، إلاّ نادراً ممّن ذكر أنّ أسعد بن زرارة أول من دفن بالبقيع.
ولم يكن البقيع قبل دفن عثمان مقبرة، وكان يقال له: بقيع الخبخبة، وكان أكثر
نباته الغرقد.[85]
وروي أنه(صلي الله عليه و آله و سلم)أمر أن يبسط على قبر عثمان بن مظعون ثوب، وهو أول قبر بسط عليه ثوب.{C}[86]
وروي أيضاً أنه(صلي الله عليه و آله و سلم)رشّ قبر عثمان بن مظعون بالماء بعد أن سوّى عليه التراب.[87]
وقيل: إنّ أول مَن تبعه إبراهيم ابن النبيّ(صلي الله عليه و آله و سلم)، فلمّا توفي قال رسول الله(صلي الله عليه و آله و سلم): الحق بسلفنا (بسلفك) الصالح عثمان بن مظعون، ودفن إبراهيم إلى جنب عثمان.[88]
ولمّا ماتت ابنة لرسول الله(صلي الله عليه و آله و سلم)قال رسول الله(صلي الله عليه و آله و سلم): اِلحقي بسلفنا الخيّر (الصالح) عثمان بن مظعون وأصحابه.[89]
وكان إذا مات ميّت قال النبي(صلي الله عليه و آله و سلم): قدموه على فرطنا، نعم الفرط لأمّتي عثمان بن مظعون، فيدفن عند عثمان بن مظعون.{C}[90]
ولمّا توفي عثمان بن مظعون قالت زوجته:
يا عين جودي بدمع غيرممنون

 
على رزيّة عثمان بن‌مظعونِ

على امرىءٍ بات في رضوان خالقه

 
طوبى له من فقيد الشخص مدفونِ

طاب البقيعُ له سكنى وغرقده

 
وأشرقت أرضُه من بعد تفتينِ

وأورث القلبَ حزناً لا انقطاع له

 
حتّى الممات فما ترقى له شونِي[91]

المراجع:
1 ـ القرآن الكريم.
2 ـ الاستيعاب في معرفة الأصحاب، ليوسف بن عبد الله بن محمّد بن عبد البرّ، نشر مكتبة نهضة مصر ومطبعتها.
3 ـ أسد الغابة في معرفة الصحابة، لابن الأثير علي بن محمد الجرزي.
4 ـ الإصابة في تمييز الصحابة، لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني، دار صادر، بيروت.
5 ـ الأعلام، لخير الدين الزركلي، دار العلم للملايين، بيروت 1989 م.
6 ـ أعلام الغدير، مراجعة وتنسيق فاضل الميلاني، دار الكتاب العربي، بيروت.
7 ـ بحار الأنوار، للعلامة المجلسي، دار الكتب الإسلامية، طهران.
8 ـ التاريخ الصغير، لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، دار المعرفة، بيروت 1406 هـ.
9 ـ التاريخ الكبير، لإسماعيل بن إبراهيم البخاري، دار الكتب العلمية، بيروت.
10 ـ تفسير الحبري، للحسين بن الحكم بن مسلم الحبري، مؤسسة آل البيت لإحياء التراث، بيروت.
11 ـ تفسير فرات الكوفي، لأبي القاسم فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي، وزارة الإرشاد، طهران.
12 ـ تقريب المعارف، للشيخ أبي الصلاح الحلبي، نسخة مخطوطة محفوظة في المكتبة العامة لآية الله المرعشي في قم.
13 ـ تنقيح المقال، للشيخ عبدالله المامقاني، نسخة مطبوعة على الحجر.
14ـ تهذيب الأحكام، للشيخ محمد بن الحسن الطوسي، دار الكتب الإسلامية، طهران.
15ـ تهذيب الأسماء واللغات، لأبي زكريا محيي الدين بن شرف النووي، دار الكتب العلمية، بيروت.
16 ـ حلية الأولياء، لأحمد بن عبد الله الأصبهاني، دار الكتاب العربي، بيروت.
17 ـ خزانة الأدب، لعبد القادر بن عمر البغدادي، مكتبة الخانجي، مصر.
18 ـ الديوان المنسوب لأمير المؤمنين(عليه السلام)، نسخة خطية بخط ياقوت المستعصمي.
19 ـ ربيع الأبرار، لمحمد بن عمر الزمخشري، منشورات الشريف الرضي قم 1410 هـ.
20 ـ رجال حول الرسول، لخالد محمد خالد، دار الكتاب العربي، بيروت.
21 ـ زاد المعاد في هدي خير العباد، لابن قيّم الجوزية، مكتبة المنار، الكويت 1412 هـ.
22 ـ سنن ابن ماجة، للحافظ أبي عبد الله محمد بن يزيد القزويني، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
23 ـ سنن أبي داود، للحافظ سليمان بن الأشعث السجستاني، دار الفكر، بيروت.
24 ـ سنن الترمذي، لأبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
25 ـ سنن الدارمي، للحافظ عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي، دار الكتاب العربي، بيروت.
26 ـ سنن النسائي بشرح الحافظ جلال الدين السيوطي، دار الفكر، بيروت.
27 ـ سير أعلام النبلاء، لمحمد بن أحمد الذهبي، مؤسسة الرسالة، بيروت.
28 ـ شذرات الذهب، لعبد الحيّ بن العماد الحنبلي، مكتبة القدسي، مصر.
29 ـ شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد المعتزلي، دار إحياء الكتب العربية.
30 ـ شرح نهج البلاغة، لميثم بن علي بن ميثم البحراني، الطبعة الثانية 1404 هـ.
31 ـ شواهد التنزيل لقواعد التفضيل، للحافظ عبيد الله بن عبد الله بن أحمد المعروف بالحاكم الحسكاني، وزارة الإرشاد، طهران.
32 ـ صحيح البخاري، لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، دار الفكر، بيروت.
33 ـ صحيح مسلم بشرح النووي، دار احياء التراث العربي، بيروت.
34 ـ الطبقات الكبرى، لابن سعد، دار بيروت ودار صادر 1377 هـ.
35 ـ العِبر في خبر من غبر، للحافظ الذهبي، معهد المخطوطات، الكويت 1960 م.
36 ـ العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين، لمحمد بن أحمد الحسني الفاسي، طبع القاهرة 1386 هـ.
37 ـ الغدير في الكتاب والسنة والأدب، للعلامة عبد الحسين الأميني، دار الكتب الإسلامية، طهران.
38 ـ غربال الزمان في وفيات الأعيان، ليحيى بن أبي بكر العامري اليماني، دار الخير 1405 هـ.
39 ـ فهارس بحار الأنوار، مؤسسة البلاغ بيروت 1412 هـ.
40 ـ فهارس شرح نهج البلاغة، وضعها أسدالله اسماعيليان، مكتبة اسماعيليان، قم.
41 ـ الكافي، لأبي جعفر محمد بن يعقوب الكليني، دار الكتب الإسلامية، طهران.
42 ـ كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال، دار الكتاب الإسلامي، حلب.
43 ـ مجمع البيان في تفسير القرآن، للشيخ أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي، دار المعرفة، بيروت.
44 ـ مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، لعلي بن أبي بكر الهيثمي، دار الكتاب، بيروت.
45 ـ المستدرك على الصحيحين، للحافظ أبي عبد الله الحاكم، دار المعرفة، بيروت.
46 ـ مسند أبي داود الطيالسي، للحافظ سليمان بن داود بن الجارود، دار المعرفة، بيروت.
47 ـ مسند أحمد بن حنبل، دار صادر، بيروت.
48 ـ معجم رجال الحديث، للسيد أبو القاسم الموسوي الخوئي، دار الزهراء، بيروت 1409 هـ.
49 ـ معجم الشعراء، لمحمد بن عمران المرزباني، دار الكتب العلمية، بيروت.
50 ـ المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي، دار الدعوة، استانبول 1988م.
51 ـ المعرفة والتاريخ، ليعقوب بن سفيان البسوي، مطبعة الإرشاد، بغداد.
52 ـ المناقب، لمحمد بن علي بن شهر آشوب، انتشارات علاّمة، قم.
53 ـ المنتظم، لعبدالرحمن بن علي بن محمد بن الجوزي، دار الكتب العلمية، بيروت.
54 ـ من لايحضره الفقيه، للشيخ محمد بن علي الصدوق، دار الكتب الإسلامية، طهران.
55 ـ الموطّأ، لمالك بن أنس، دار احياء التراث العربي، بيروت.
56 ـ نقد الرجال، للسيد مصطفى الحسيني التفريشي، انتشارات الرسول المصطفى، قم.
57 ـ نهج البلاغة، للشريف الرضي، مع تعليقات محمد عبده، مؤسسة الأعلمي، بيروت.
وراجع أيضاً من مصادر ترجمته ممّا لم ننقل عنها:
1 ـ صفة الصفوة.
2 ـ الشعر والشعراء.
3 ـ المحبر.
4 ـ التحفة اللطيفة.
5 ـ تاريخ الخميس.
6 ـ طبقات خليفة.
7 ـ تاريخ خليفة.
8 ـ سيرة ابن هشام.
9 ـ نسب قريش.
10 ـ الكامل في التاريخ.
11 ـ تاريخ الطبري.
12 ـ تفسير الطبري.
13 ـ تفسير ابن كثير.
14 ـ سنن البيهقي.
15 ـ ديوان أبي طالب.
16 ـ مرآة العقول.
17 ـ التعليقة للوحيد.
وغيرها من مصادر الفريقين.
 

[1]. الفتح 48: 10.
[2]. التوبة 9: 101.
[3]. المنافقون 63: 1 - 3.
[4]. صحيح البخاري، 9: 91، كتاب الفتن، وذكر أحاديث كثيرة بهذا المعنى.
[5]. المصدر نفسه، 9: 87
[6]. المستدرك، 4: 74 - 75، وقال بعد ذكره للحديث: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
[7]. الموطّأ، 2: 462، كتاب الجهاد، الحديث 32.
[8]. تنقيح المقال، 2: 249.
[9]. أسد الغابة، 3: 598 ـ الإصابة، 2: 464 ـ الاستيعاب، 3: 1053 ـ العقد الثمين، 6: 49 ـ تهذيب الأسماء واللغات، 1: 326 ـ معجم الشعراء: 254 ـ المعرفة والتاريخ، 1: 272 ـ التاريخ الكبير، 6: 210 ـ سير أعلام النبلاء، 1: 153 ـ المنتظم، 3: 190.
[10]. سير أعلام النبلاء، 1: 160 ـ الطبقات، 3: 400.
[11]. تنقيح المقال، 2: 249، نقلا عن المولى الوحيد.
[12]. الأعلام، 4: 214.
[13]. أسد الغابة، 3: 599 ـ العقد الثمين، 6: 49 ـ تهذيب الأسماء واللغات، 1: 326؛ سير أعلام النبلاء، 1: 155 ـ الطبقات، 3: 393 - 394 ـ غربال الزمان: 13 ـ شذرات الذهب، 1: 9 ـ الاستيعاب، 3: 1054 ـ المنتظم، 3: 190.
[14]. راجع: الغدير، 6: 253.
[15]. تقريب المعارف: 52، نقلا عن تاريخ الثقفي.
[16]. البحار، 101: 270، نقلا عن الاقبال ومزار المفيد والسيّد.
[17]. مقاتل الطالبيين: 58 ـ وعنه في البحار، 45: 38.
[18]. الطبقات، 3: 393 و 400 - 402 ـ الاستيعاب، 3: 1053 ـ اسد الغابة، 3: 598 ـ المنتقى في مولود المصطفى للكازروني: 65 ـ وعنه في البحار، 19: 23 ـ مسند أحمد، 6: 210 - 211.
[19]. مسند احمد، 6: 409 - 410.
[20]. المصدر نفسه، 6: 409.
[21]. أسد الغابة، 3: 598 ـ الإصابة، 2: 464 ـ الاستيعاب، 3: 1053 ـ سير أعلام النبلاء، 1: 155 ـ الطبقات، 3: 393 ـ تهذيب الأسماء واللغات، 1: 326 ـ العقد الثمين، 6: 49.
[22]. مسند أحمد، 1: 318 ـ سعد السعود: 122 - 133 ـ وعنه في البحار، 18: 268 - 270 ـ ونقله في البحار أيضاً، 22: 112 عن قصص الأنبياء ـ المنتظم، 3: 190.
[23]. البقرة، 2: 45 - 46.
[24]. تفسير الحبري: 239 ـ شواهد التنزيل: 115 ـ المناقب لابن شهر آشوب، 2: 9، وقال فيه: رواه الفلكي في إبانة ما في التنزيل عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس.
[25]. المائدة، 5: 87.
[26]. شواهد التنزيل: 239 و 259 ـ تفسير فرات الكوفي: 131 - 132 ـ تفسير الحبري: 264.
[27]. شواهد التنزيل: 260 ـ كشف الغمة، 1: 319.
[28]. المائدة، 5: 89 ـ وانظر المناقب لابن شهر آشوب، 2: 100 - 101 ـ تفسير علي بن إبراهيم القمي: 166 ـ وعنه في البحار، 70: 116 - 117 ـ تفسير مجمع البيان، 3: 236 ـ وعنه في البحار، 65: 113 ـ وراجع البحار أيضاً، 65: 112 و 113 و 114.
[29]. راجع: تفسير البرهان، 1: 494 ـ والدرّ المنثور، 2: 301 و 307 و 308 و 309 و 310 ـ وتفسير الطبري، 7: 7 و 8 و 9 ـ ومسند أحمد، 6: 106 و 226.
[30]. المائدة، 5: 93.
[31]. الاستيعاب، 3: 1054 ـ العقد الثمين، 6: 49.
[32]. النحل، 16: 76.
[33]. مجمع البيان، 6: 578، وعنه في البحار.
[34]. نهج البلاغة، شرح محمد عبده، 4: 69 - 70.
[35]. شرح نهج البلاغة لكمال الدين ميثم بن علي بن ميثم البحراني، 5: 390.
[36]. مقاتل الطالبيين: 58 ـ وعنه في البحار، 45: 38.
[37]. شرح نهج البلاغة، 13: 268.
[38]. معجم الشعراء: 254 ـ سير أعلام النبلاء، 1: 155 ـ الطبقات، 3: 393 ـ حلية الأولياء، 1: 103 - 105 ـ الإصابة، 2: 464 ـ أسد الغابة، 3: 598 ـ زاد المعاد، 3: 23 - 26 ـ تفسير مجمع البيان، 3: 233 - 234 وعنه في البحار.
[39]. راجع: خزانة الأدب، 2: 255 - 256 ـ الإصابة، 2: 464 ـ غربال الزمان: 13 ـ شذرات الذهب، 1: 10 ـ حلية الأولياء، 1: 103 - 104 ـ أسد الغابة، 3: 598.
[40]. حلية الأولياء، 1: 104.
[41]. شرح نهج البلاغة، 14: 73.
[42]. حلية الأولياء، 1: 104.
وذكرت الأبيات مع زيادة في الديوان المنسوب لأمير المؤمنين7صفحة 256 من المخطوطة.
[43]. الطبقات، 3: 393 ـ تهذيب الأسماء واللغات، 1: 336.
[44]. سير أعلام النبلاء، 1: 155.
[45]. أسد الغابة، 3: 598.
[46]. زاد المعاد، 3: 25 - 26.
[47]. سير أعلام النبلاء، 1: 158 ـ تهذيب الأسماء واللغات، 1: 326 ـ الطبقات، 3: 395 - 396.
[48]. سير أعلام النبلاء، 1: 158 ـ الطبقات، 3: 395 - 396.
[49]. الطبقات، 3: 396 ـ صحيح البخاري، 2: 71.
[50]. حلية الأولياء، 1: 105.
[51]. الطبقات، 3: 396 ـ تهذيب الأسماء واللغات، 1: 326.
[52]. أسد الغابة، 3: 598 ـ تهذيب الأسماء واللغات، 1: 326 ـ الطبقات، 3: 396 ـ التاريخ الصغير، 1: 46 ـ المنتظم، 3: 190 ـ ومصادر أخرى كثيرة جدّاً.
[53]. شرح نهج البلاغة، 14: 204.
[54]. المصدر نفسه، 14: 212.
[55]. ربيع الأبرار، 2: 265 ـ تهذيب الأحكام، 4: 190، الحديث 541.
[56]. تهذيب الأحكام، 4: 190، الحديث 541.
[57]. المصدر نفسه، 6: 122، الحديث 210.
[58]. الاستيعاب، 3: 1054 ـ تهذيب الأسماء واللغات، 1: 326 ـ أسد الغابة، 3: 599 ـ العقد الثمين، 6: 49 ـ المنتظم، 3: 190.
[59]. المائدة: 87 ـ 88.
[60]. الطبقات، 3: 394 - 395 ـ سير أعلام النبلاء، 1: 157 - 158 ـ حلية الأولياء، 1: 106 ـ تهذيب الأسماء واللغات، 1: 326 ـ مسند أحمد، 6: 106 و 226 ـ سنن الدارمي، 2: 179، الحديث 2169 ـ تفسير علي بن إبراهيم القمي: 166 ـ وعنه في البحار، 70: 116 - 117 ـ الكافي للكليني، 2: 56 و 57 ـ وعنه في البحار، 22: 264 ـ تنقيح المقال، 2: 249.
[61]. الطبقات، 3: 394 ـ سير أعلام النبلاء، 1: 157 ـ تهذيب الأسماء واللغات، 1: 326 ـ بحار الأنوار، 93: 73.
[62]. أسد الغابة، 3: 599 ـ الاستيعاب، 3: 154 ـ سير أعلام النبلاء، 1: 155 ـ الاصابة، 2: 464 ـ الطبقات، 3: 394 ـ مسند أحمد، 1: 175 و 176 و 183 ـ صحيح البخاري، 6: 118 و119 ـ سنن ابن ماجة، 1: 593، الحديث 1848 ـ صحيح مسلم، 9: 176 - 177 ـ سنن الترمذي، 3: 394، الحديث 1083 ـ سنن النسائي، 6: 58 ـ سنن الدارمي، 2: 178، الحديث 2167.
[63]. الطبقات، 3: 394 ـ سير اعلام النبلاء، 1: 157.
[64]. تهذيب الأحكام، 4: 190 - 191، الحديث 541، وروى المقطع الأول في مشكاة الأنوار: 262 ـ وعنه في البحار، 83: 382.
[65]. تهذيب الأحكام، 6: 122، حديث 210.
[66]. سير أعلام النبلاء، 1: 158 ـ الطبقات، 3: 395.
[67]. شرح نهج البلاغة، 19: 132 ـ التاريخ الكبير، 6: 210 ـ الاستيعاب، 3: 1055 ـ الطبقات، 3: 395 ـ المعرفة والتاريخ، 1: 272 - 273.
[68]. المائدة: 93 ـ وانظر الاستيعاب، 3: 1054 ـ العقد الثمين، 6: 49.
[69]. أمالي الصدوق: 40 ـ وعنه في البحار، 8: 170.
[70]. معجم الشعراء: 254 ـ ربيع الأبرار، 2: 860.
[71]. الإصابة، 2: 264 ـ أسد الغابة، 3: 599 ـ تهذيب الأسماء واللغات، 1: 326 ـ الاستيعاب، 3: 1053 ـ غربال الزمان: 3.
[72]. تهذيب الأسماء واللغات، 1: 326 ـ الاستيعاب، 3: 1054 وفيه على رأس ثلاثين شهراً من الهجرة ـ العقد الثمين، 6: 49 ـ الطبقات، 3: 396 ـ سير أعلام النبلاء، 1: 159.
[73]. الإصابة، 2: 464 ـ أسد الغابة، 3: 599 ـ الاستيعاب، 3: 1054 ـ غربال الزمان: 3 ـ العبر، 1: 14 ـ المنتظم، 3: 191.
[74]. الاستيعاب، 3: 1054 ـ العقد الثمين، 6: 49.
[75]. الاستيعاب، 3: 1054.
[76]. الكافي، 3: 161، الحديث 6 ـ حلية الأولياء، 1: 105 - 106 ـ الاستيعاب، 3: 1053 ـ من لا يحضره الفقيه، 1: 98، الحديث 453 ـ زاد المعاد، 1: 183 و 502 ـ غربال الزمان: 3 ـ مجمع الزوائد، 9: 302 ـ ربيع الأبرار، 4: 187 ـ أسد الغابة، 3: 600 ـ مسند أحمد، 6: 43 و 55 - 56 و 206 ـ الطبقات، 3: 190 ـ المنتظم، 3: 191 ـ سنن ابن ماجة، 1: 468، الحديث 1456 ـ سنن الترمذي، 3: 314، الحديث 989 ـ سنن ابي داوُد، 3: 201، الحديث 3163 ـ تنقيح المقال، 2: 249.
[77]. مجمع الزوائد، 9: 302 ـ سير أعلام النبلاء، 1: 156 ـ الاستيعاب، 3: 1055 ـ حلية الأولياء، 1: 105.
[78]. سير أعلام النبلاء، 1: 156 ـ 157 ـ الطبقات، 3: 398 - 399 ـ مجمع الزوائد، 3: 17 ـ الاستيعاب، 3: 1055 ـ 1056 ـ مسند أحمد، 1: 237 ـ الطبقات، 3: 190 ـ مسند أبي داود الطيالسي: 351.
[79]. سير أعلام النبلاء، 1: 156 - 157 و 159 - 160 ـ الطبقات، 3: 398 - 399 ـ مجمع الزوائد، 3: 17 و 9: 302 ـ الاستيعاب، 3: 1055 - 1056 ـ التاريخ الصغير، 1: 46 - 47 ـ حلية الأولياء، 1: 104 و 106 ـ تهذيب الأسماء واللغات، 1: 326 ـ أسد الغابة، 3: 600 ـ الطبقات، 3: 399 ـ الكافي، 3: 262، حديث 45 ـ مسند أحمد، 1: 237 و 6: 436 ـ الطبقات، 3: 190 ـ مسند أبي داوُد الطيالسي: 351 ـ صحيح البخاري، 2: 71 و 3: 164.
[80]. الموطّأ، 1: 242 ـ الطبقات، 3: 396.
[81]. المنتظم، 3: 191؛ ربيع الأبرار، 4: 187؛ كنز العمال، 13: 525.
[82]. أسد الغابة، 3: 601؛ سير أعلام النبلاء،1: 159-160؛ التاريخ الصغير،1: 46- 47؛ حلية الأولياء،1: 104؛ تهذيب الأسماء واللغات، 1: 326؛ صحيح البخاري، 3: 164 و 8: 74.
[83]. تهذيب الأسماء واللغات، 1: 326؛ الطبقات، 3: 396 - 397 وفيه أنه كبّر عليه أربع تكبيرات؛ سنن ابن ماجة، 1: 481، حديث 1502 وفيه أيضاً أنه كبّر عليه أربع تكبيرات، ومصادر أخرى كثيرة جدّاً.
[84]. الطبقات، 3: 399 ـ 400؛ سير أعلام النبلاء،1: 154 و 155؛ العقد الثمين، 6: 49؛ تهذيب الأسماء واللغات،1: 326؛ الاستيعاب، 3: 1054؛ غربال الزمان: 3؛ أسد الغابة،3: 600؛ الطبقات،3: 190؛ دعائم الاسلام،1: 238؛ سنن ابن ماجة،1: 498، الحديث 1561؛ سنن الدارمي،3: 212، الحديث 3206.
[85]. الإصابة،2: 464؛ أسد الغابة،3: 599؛ سيرأعلام النبلاء،1: 154و155؛ معجم الشعراء:254؛ العقد الثمين،6: 49؛ تهذيب الأسماء واللغات،1: 326؛ الاستيعاب،3: 1054- 1055؛ الطبقات،3: 397؛ المستدرك،3: 190؛ المنتقى في مولود المصطفى، الفصل الخامس؛ وعنه في البحار، 19: 132؛ المنتظم،3: 191.
[86]. دعائم الاسلام، 1: 238 ـ وعنه في البحار، 82: 21.
[87]. دعائم الاسلام، 1: 239 ـ وعنه في البحار، 82: 22.
[88]. الاستيعاب، 3: 1053 ـ أسد الغابة، 3: 600 ـ مجمع الزوائد، 9: 302 ـ الإصابة، 2: 464 ـ شذرات الذهب، 1: 9 ـ الكافي، 3: 263، الحديث 45 ـ مسند أحمد، 1: 237 ـ تنقيح المقال، 2: 249 وفيه: ألحقك الله بخلفك الصالح عثمان بن مظعون.
[89]. أسد الغابة، 3: 600 ـ الاستيعاب، 3: 1053 ـ مجمع الزوائد، 9: 302 ـ سير أعلام النبلاء، 1: 156 - 157 و 160 ـ تهذيب الأسماء واللغات، 1: 326 ـ الكافي، 3: 241، الحديث 18 ـ الطبقات، 3: 190 ـ تنقيح المقال، 2: 249.
[90]. مجمع الزوائد، 9: 302 ـ الطبقات، 3: 397 ـ المستدرك، 3: 190.
[91]. الإصابة، 2: 464 وذكر البيت الأول فقط ـ أسد الغابة، 3: 600 ـ حلية الأولياء، 1: 106 ـ العقد الثمين، 6: 50 ـ الاستيعاب، 3: 1056.