الأجوبه الهاديه الي سواء السبيل
مشاهدات:335

كيف يُسمّي عليّ (عليه السلام) أبناءه بأسماء الخلفاء ، وأنتم تقولون إنّهم كانوا أعداءً له ؟


الجواب :يلزم معرفة أنّ أسماء الخلفاء الثلاثة ليست أسماء مختصّة بهم فقط ، بل هي أسماء كانت شائعة ومنتشرة بين العرب قبل الإسلام وبعده ، واتّخاذ عليّ(عليه السلام)هذه الأسماء لأبنائه لا يكون دليلاً على حُسن العلاقة بينه وبين حكومة الخلافة ، وأنتم بإمكانكم مراجعة الكتب الرجاليّة مثل كتاب «الاستيعاب» لابن عبد البرّ وكتاب «أُسد الغابة» لابن الأثير ، لتلاحظوا الصحابة الذين كانوا يحملون أسماء أبي بكر أو عمر أو عثمان .
ونحن هنا نستعرض أسماء الأشخاص الذين يحملون اسم عمر ـ قبل الإسلام وبعده ـ من كتاب واحد فقط ، وهو كتاب «اُسد الغابة في معرفة الصحابة» كانموذج لما ذكرنا : 1ـ عمر الأسلمي 2ـ عمر الجمعي 3 ـ عمر بن الحكم 4 ـ عمر بن سالم الخزاعي 5 ـ عمر بن سراقة 6 ـ عمر بن سعد الأنماري 7 ـ عمر بن سعد السلمي 8 ـ عمر بن سفيان 9 ـ عمر بن أبي سلمة 10 ـ عمر بن عامر السلمي 11 ـ عمر بن عبيدالله 12 ـ عمر بن عكرمة 13 ـ عمر بن عمرو الليثي 14 ـ عمر بن عمير 15 ـ عمر بن عوف 16 ـ عمر بن غزية 17 ـ عمر بن لاحق 18 ـ عمر بن مالك بن عقبة 19 ـ عمر بن مالك الأنصاري 20 ـ عمر بن معاوية الغاضري 21 ـ عمر بن يزيد 22 ـ عمر بن اليماني .
هؤلاء فقط الأشخاص الذين أورد ابن الأثير أسماءهم ، وإلاّ فلو أضفنا التابعين الذين يحملون اسم عمر ، فسوف نقطع بأدلّة راسخة بأنّ هذا الاسم وأسماء الخلفاء الآخرين هي من الأسماء المعروفة والمشتهرة عند العرب في الجاهليّة والإسلام ، ولا يرد في بال أحدهم هذا الادّعاء على الإطلاق .
والحاصل:إنّ التسمية لم تحمل بُعداً عقائدياً إلى عصور متأخّرة، فعلى سبيل المثال نجد من أصحاب الإمام الصادق (عليه السلام)ومن بعدهم من أصحاب الأئمة(عليهم السلام)مَن يسمّى بمعاوية ويزيد و...، وكذلك تجد من سفراء الإمام الحجة (عليه السلام)من إسمه عثمان، وكذلك نجد من المخالفين لمدرسة أهل البيت(عليهم السلام)من يحمل أسماء الأئمة(عليهم السلام)، ممّا يكشف عن أنّ التسمية لم تكن تحمل بعداً عقائدياً.
الشيعة وقول علي(عليه السلام)للناس بعد مقتل عثمان: دعوني... 
ولنتجاوز هذا ونقول : لو نظرنا إلى الأوضاع المزرية والتضييق الذي لحق الشيعة في تلك الأيّام ، فإنّنا سندرك أنّ الأئمّة المعصومين من أهل البيت(عليهم السلام) قد أُجبروا على تصرّفات معيّنة بهدف الحفاظ على الشيعة وتجنيبهم تلك الويلات وهي تصرّفات ـ قطعاً ـ جائزة شرعاً .
ومن جملة تلك التصرّفات أنّهم(عليهم السلام) قد وضعوا أسماء الخلفاء على أبنائهم ، أو أنّهم قاموا بعقد علاقات عائليّة مع بعض كبار الصحابة عن طريق الزواج ، حتّى يقلّلوا من تلك الضغوطات ، ولئلاّ تتمكّن آلة الظلم الأمويّة والعبّاسيّة من استغلال معارضة الأئمّة(عليهم السلام) للخلفاء الثلاثة للضغط على شيعة أهل البيت والإمعان في قتلهم وسحقهم ، خصوصاً وأنّ المجتمع الإسلامي آنذاك كانت تسيطر البساطة والسذاجة على أفراده .