الأجوبه الهاديه الي سواء السبيل
مشاهدات:304

يعتقد الشيعة أنّ أئمّتهم يعلمون الغيب ، فلو صحّ ذلك ألا يُعدّ شرب الإمام للسمّ نوعاً من الانتحار ؟


الجواب :إنّ الشهادة في سبيل الله واختيار الموت الأحمر من الإمام هو نوع من أداء التكليف ، بل هو عين التسليم لمشيئة الله تعالى . فالحسين ابن عليّ(عليهما السلام) سلك طريق كربلاء مع علمه التام بأنّه سيُقتل ; لأنّ الشهادة كانت بالنسبة إليه تكليفاً، حتّى يطّلع المسلمون على حقيقة الأمويّين ويزول ذلك الوضع السيّىء، ويكون قد أحيا روح الجهاد ضدّ حكّام الجور ، فحاكم مثل يزيد الّذي ينكر الوحي ويشكّك في النبوّة ويقوم بالانتقام لأسلافه في حروب بدر وأحُد ، وهو القائل :
لعبت هاشم بالملك فلا *** خبرٌ جاء ولا وحيٌ نزل
لستُ من خندف إن لم أنتقم *** من بني أحمد ما كان فعل
ليت أشياخي ببدر شهِدوا *** جزع الخزرج من وقع الأسل
لأهلّوا واستهلّوا فرحاً *** ثمّ قالوا يا يزيد لا تشل([1])
فمثل هذا الحاكم يجب القيام بوجهه والثورة عليه وبيان انحرافه عن الإسلام الصحيح.
وفي مواجهة الحكومة الجائرة لابدّ للإمام مع العلم القطعي بموته ، من قبوله للشهادة والعمل بتكليفه ووظيفته ، هذا كله حول ثورة  الإمام الحسين (عليه السلام)وأمّا شهادة سائر الأئمة بالسمّ فالإجابة عن ذلك بوجهين:
الأوّل:إنّ عمليات الاغتيال بالسمّ التي تعرّضوا لها كان نتيجة لجهادهم باللِّسان والقلم ضدّ الظَلَمة وخلفاء الجور . ولو أنّهم آثروا السلامة بالتخلّي عن هذا الجهاد ، لكانوا قد أعطوا الفرصة للأعداء المترصّدين لهم للقضاء على الإسلام ، لذلك عندما يُقال إنّ شهادتهم وموتهم كان باختيارهم فالمقصود هو هذا ، أي محاربة الظالمين باختيارهم مع علمهم بالنتيجة الحتميّة المتمثّلة في القتل والتسميم ، ولو وضعوا يداً على يد ، وباركوا أعمال الظَلَمة من خلفاء الأمويّين والعبّاسيّين لاستحال عليهم نيل تلك الشهادة .
إنّ حياة الأئمّة(عليهم السلام) لم تكن حياةً إنزوائيّة إنعزاليّة ، فهم كانوا يقومون بأداء وظائفهم من تبيين الأحكام وبيان العقائد وفضح ظلم الحكام، حيث كانت النتيجة الحتميّة لذلك هو قتلهم وتسميمهم ، وهم قد قبلوا ذلك بكامل اختيارهم لضمان النجاح والتقدّم لمقاصد الإسلام ، وهذا هو المقصود من اطلاعهم على شهادتهم .
والثاني:هو أنّ تمكّن الإمام من العلم بالغيب ليس علماً حضورياً بل هو علم حصولي يتوقف على مشيئته فإن شاء علم، مثل ذلك مثل من يحمل معه رسالة، فهو يستطيع في أيّ وقت أن يفتحها ويطّلع على مضمونها، فإن لم يفتح لا يقف على مضمونها. فإذا وافتهم المنية بالسم وغيره، فإنّما هو لأجل عدم رغبتهم في الاطلاع على الغيب .
 
[1]. روضة الواعظين: 191 ; الاحتجاج: 2 / 34 ; تاريخ الطبري: 8 / 187 .