الأجوبه الهاديه الي سواء السبيل
مشاهدات:299

لماذا لم يعترض من حضر من الصحابة في غدير خمّ وبايع عليّاً على غصب الخلافة؟


الجواب :إن هكذا سؤال يعرب عن أنّ السائل ليس له أدنى اطّلاع على تاريخ تلك الفترة ; إذ من أين له القول بأنّ الصحابة لم يعترضوا على إقصاء علي (عليه السلام)عن الخلافة ، ولأنّ المقام هنا مقام الاختصار ، فإنّنا لا نستطيع أن نورد كلّ الاحتجاجات والاعتراضات على تلك الحادثة الأليمة. وتكفي مطالعة كتاب «الغدير» الذي ذكر 22 مناظرة واحتجاجاً نُقل عن الصحابة والتابعين(2) .
وما أجمل ما كتب عمرو بن العاص في رسالته لمعاوية قائلاً : ويحكَ يا معاوية . . . . وقال رسول الله(صلى الله عليه وآله) يوم غدير خمّ : «ألا مَنْ كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه اللُّهمَّ والِ مَنْ والاه وعاد مَن عاداه وانصُر مَنْ نَصَرَه واخذُل مَن خذلَه»([1]) .
أضف إلى ذلك أنّ جامع هذه الأسئلة تصوّر أنّ الصحابة يستحيل أن يتخلّفوا عن أمر من أوامر رسول الله(صلى الله عليه وآله) والواقع غير ذلك ، كما نشاهده في ما رواه ابن عبّاس حيث قال : «لمّا اشتدّ بالنبيّ(صلى الله عليه وآله) وجعه قال : إئتوني بكتاب أكتب لكم كتاباً لا تضلّوا بعده . قال عمر : إنّ النبيّ غلبه الوجع ، وعندنا كتاب الله حسبنا ، فاختلفوا وكثر اللّغط ، قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «قوموا عنّي ولا ينبغي عندي التنازع، فخرج ابن عبّاس يقول : إنّ الرزيّة كلّ الرزيّة ما حالَ بين رسول الله وبين كتابه».([2])
والموارد التي خالف فيها بعض الصحابة أوامر رسول الله(صلى الله عليه وآله) أكثر من أن تُحصى في هذا المقام .([3])
 
[1]. مناقب الخوارزمي : 199، الحديث 240 .
[2]. صحيح البخاري: 1 / 37، باب كتابة العلم ، الحديث 114.
[3]. راجع في هذا الصدد كتاب «النص والاجتهاد» للسيد عبدالحسين شرف الدين (قدس سره).