الأجوبه الهاديه الي سواء السبيل
مشاهدات:323

أراد النبيّ(صلى الله عليه وآله) أن يكتب رسالة قبل وفاته فمنعه عمر من ذلك ، فلماذا سكت عليّ(عليه السلام) ولم يقل شيئاً رغم أنّه رجلٌ يوصف بالشجاعة ؟


الجواب :تظهر الحقيقة فيما ذكره ابن عبّاس حول هذه الرزية حيث إنّه قال : يوم الخميس وما يوم الخميس ؟ ثمّ بكى حتّى خضّب دمعه الحصباء ، فقال :اشتدّ برسول الله(صلى الله عليه وآله) وجعه يوم الخميس ، فقال : «إئتوني بكتاب أكتب لكم كتاباً لن تضلّوا بعده أبداً ، فتنازعوا ، ولا ينبغي عند نبيّ التنازع ، فقالوا : أهجر رسول الله(صلى الله عليه وآله) ؟، قال : «دعوني فالذي أنا فيه خيرٌ ممّا تدعوني إليه».([1])
وهنا نطرح هذين السؤالين :
1 ـ لماذا قام الخليفة الثاني بمخالفة أمر النبيّ(صلى الله عليه وآله)؟! أو لا يُعدّ هذا عصياناً لرسول الله(صلى الله عليه وآله) وتقدماً عليه الذي نهى عنه القرآن الكريم بقوله : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ اللهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)([2]) ؟!
2 ـ لماذا لم يكتب النبيّ(صلى الله عليه وآله) الرسالة ؟
إنّ سبب ذلك واضح وجليّ، لأنّه لمّا اتّهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)ـ نعوذ بالله ـ بالهذيان والهجر فلو كتب رسالة لوصفوها بما وصفوا به رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). ولذلك يتضح لنا سبب عدم تدخّل الإمام عليّ(عليه السلام) . ثمّ إنّه عندما يصرف النبيّ(صلى الله عليه وآله) النظر عن كتابة الرسالة فإنّه لا يبقى لعليّ حينئذ إلاّ الطاعة والامتثال .
إنّ جامع هذه الأسئلة أراد الإطاحة بعقائد الشيعة بأيّة وسيلة كانت ، ولكن وجود هذا الحديث في ستّة مواضع من صحيح البخاري تسبّب في هدم أساس المذهب الأموي ، ووجّه ضربة قاضية لما يُسمّى بعدالة جميع الصحابة ، ومن حسن الحظّ أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله) رغم عدم كتابته للكتاب إلاّ أنّه جبر ذلك بنحو آخر ، حيث إنّه قام في وقت سابق بالذهاب إلى المسجد وذكر حديث الثقلين قائلاً : «إنّي تاركٌ فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبداً».([3])
وهكذا نرى أنّه (صلى الله عليه وآله وسلم)جاء بنفس الجملة «لن تضلّوا بعدي» التي ذكرها في حديث ابن عبّاس.
 
[1]. صحيح البخاري: 4 / 31، باب دعاء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم); لاحظ أيضاً صحيح البخاري: 1 / 37، 4 / 66، 5 / 137، 7 / 9، 8 / 161 ; صحيح مسلم: 5 / 75 .
[2]. الحجرات : 1 .
[3]. خصّ المرحوم «مير حامد حسين» ستة مجلدات من كتابه «عبقات الأنوار» ذكر فيها سند هذا الحديث ومتنه وممّا ذكره كمثال على ذلك: سنن الترمذي : 2 / 307 ، مسند أحمد : 3 / 17 و 26 و 59 وج4 / 366 و 371 ، مستدرك الحاكم : 3 / 101 إلى 109 ، وكتاب السنّة لابن أبي عاصم : 629، الحديث 1553 .