الأجوبه الهاديه الي سواء السبيل
مشاهدات:327

الإنسان عبدٌ لله فقط ، فلماذا تقولون عبد الحسين ؟


الجواب :للعبوديّة معان مختلفة :
1 ـ العبوديّة في مقابل الالوهيّة : وهي بهذا الاستعمال بمعنى المملوكيّة وهي تشمل جميع عباد الله ، حيث إنّ منشأ مملوكيّة الإنسان هو كون الله تعالى خالقاً ، والإنسان مخلوقاً ، فيكون وصف العبوديّة التي هي رمز المملوكيّة ، لا يضاف إلاّ إلى الله تعالى فقط ، فيُقال «عبد الله» لأنّه: (إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّموَاتِ وَالاَْرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً)([1]) .
وينقل القرآن عن المسيح عيسى بن مريم(عليهما السلام) قوله : (إِنِّي عَبْدُ اللهِ آتَانِي الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً)([2]) .
2 ـ العبوديّة الوضعيّة : وهي ناشئة من الانتصار والغلبة في ميدان القتال والحرب، حيث إنّ الإسلام يقبل هذا النوع من العبوديّة وفقاً لشروط خاصّة مبيّنة في الفقه ، حيث يتمّ اختيار الأشخاص الذين وقعوا أسرى في أيدي المسلمين ، فيرجع أمرهم إلى الحاكم الشرعي الذي يستطيع اختيار أحد الطرق الثلاث في شأنهم :
إمّا إطلاق سراحهم بدون أخذ أيّ غرامة ، أو إطلاق سراحهم مع أخذ غرامة منهم ، أو إبقاءهم أسرى . وفي الصورة الأخيرة يعدّ الشخص الأسير عبداً للمسلمين ، والدليل على ذلك أنّه يوجد في الكتب الفقهيّة باب يسمّى «باب العبيد والإماء» .
ولنأخذ مثالاً على ذلك من القرآن الكريم في قوله تعالى : (وَأَنكِحُوا الاَْيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)([3]) .
ففي هذه الآية يصف الله تعالى أسرى الحرب بالعبيد والإماء في قوله : (مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ) فجاء العبد هنا مضافاً إلى غير الله تعالى .
3 ـ العبوديّة بمعنى الطاعة والعمل بالأوامر : وقد جاء هذا المعنى في الكتب اللّغويّة.([4])
لذلك فإنّ معنى أمثال «عبد الرسول» و «عبد الحسين» هي ناظرة إلى المعنى الثالث ، حيث إنّ عبد الرسول وعبد الحسين بمعنى مطيع الرسول ومطيع الحسين ، ولا شكّ أنّ هذه الطاعة للرسول(صلى الله عليه وآله) ولأُولي الأمر من بعده هي طاعةٌ واجبة ، وكلّ مسلم مطيع لله والرسول وأُولي الأمر ، قال تعالى : (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الاَْمْرِ مِنْكُمْ)([5]) .
فانطلاقاً من هذه الآية الكريمة فإنّ القرآن يعتبر النبيّ «مُطاعاً» والمسلمين «مطيعين» . فإذا اتّخذ شخص نفس هذا المعنى في تسمية ولده ، فلن يكون ذلك سبباً لذمّه ، بل سيكون مدعاةً لمدحه والثناء عليه .
ونحنُ نفتخر أنّنا مطيعون لرسول(صلى الله عليه وآله) والأئمة من بعده ونعمل بأوامرهم . ومن المؤكّد أنّه لا منافاة بين كون الشخص عبداً لله وعبداً للرسول(صلى الله عليه وآله) ; إذ المعنى أنّه عبد لله ومطيعٌ للرسول . ولأنّنا نعلم أنّ العبوديّة لله هي عبوديّة تكوينيّة ناشئة من خالقيّته تعالى ، أمّا العبوديّة للرسول(صلى الله عليه وآله)فهي عبوديّة تشريعيّة ناشئة من الأمر الإلهي القاضي بطاعة الرسول ونعته بالمُطاع ، فبين المعنيين فرقٌ كبير  وبون شاسع.
 
[1]. مريم : 93 .
[2]. مريم : 30 .
[3]. النور : 32 .
[4]. كتاب لسان العرب والقاموس المحيط ، مادّة (عبد) .
[5]. النساء : 59 .