الأجوبه الهاديه الي سواء السبيل
مشاهدات:384

عندما آلت الخلافة لعليّ بن أبي طالب(عليه السلام) لماذا لم يسترجع فدكاً


عندما آلت الخلافة لعليّ بن أبي طالب(عليه السلام) :
1 ـ لماذا قال من فوق المنبر : خير هذه الاُمّة بعد نبيّها أبو بكر وعمر ؟
2 ـ لماذا لم يعمل في خلافته بزواج المتعة ؟
3 ـ لماذا لم يسترجع فدكاً ؟
4 ـ لماذا لم يُرجع عبارة «حي على خير العمل» في الأذان والإقامة ؟
5 ـ لماذا لم يحذف عبارة «الصلاة خيرٌ من النوم» من الأذان ؟
6 ـ لماذا لم يأت للناس بقرآن جديد ؟
الجواب :جامع هذه الأسئلة من مواقع الانترنت : يدّعي هذه الأُمور الستّة ، وأنا أُطالبه بإثباتها ، فهو طرح جملة من الادّعاءات ولم يذكر من أيّ مصدر أخذها ؟! ومن أين له أن يدّعي أنّ الإمام لم يقم بها؟ فنقول:
1 ـ الحديث المنقول عن أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام) حول الخليفتين الأوّل والثاني هو حديثٌ موضوع ، وليس هذا هو الحديث الوحيد الذي وضعتموه على لسان عليّ(عليه السلام) في شأن الخلفاء ، فقد بلغ عدد الأحاديث الموضوعة في فضل الخلفاء على لسان أمير المؤمنين(عليه السلام) 36 حديثاً ، حيث إنّ آثار الكذب والوضع في هذه الأحاديث واضحة . وللاطّلاع على هذه الأحاديث وأساليب الوضع يمكنك مراجعة كتاب «الغدير»([1]) ، والمحقّق في هذه الأحاديث سيصل إلى نتيجة مفادها أنّ أصحابها كاذبون جعلوا من عليّ(عليه السلام)مدّاحاً يعمل في بلاط الخلفاء .
ثمّ إنّه إن كان يعطي تلك المكانة والمنزلة للخلفاء فلماذا تأخّر عن بيعتهم مدّة ستّة أشهر ؟ ولماذا امتنعت زوجته سيّدة نساء العالمين عن مبايعتهم ؟ ولماذا لم تمدحهم وتثنِ عليهم ؟ بل خرجت من الدُّنيا وهي غاضبة عليهم ؟!
لماذا نقبل هذه الأحاديث الموضوعة والمكذوبة ولا نقبل تلك الخطبة الغرّاء التي اتّفق الباحثون والمحقّقون على صحّة نسبتها لعليّ(عليه السلام) ، والتي يقول فيها :
«أما والله لقد تقمّصها ابن أبي قحافة، وإنّه ليعلم أنّ محلّي منها محلّ القطب من الرّحى»([2]) .
وكيف نغفل عن قول الإمام(عليه السلام) : «أمّا الاستبداد علينا بهذا المقام ونحن الأعلون نسباً ، والأشدُّون برسول الله(صلى الله عليه وآله) نَوْطاً ، فإنّها كانت أثرة شحّت عليها نفوس قوم ، وسخت عنها نفوس آخرين ، ونعم الحَكَم الله والمعُود إليه القيامة».([3])
2 ـ أمّا فيما يخصّ زواج المتعة الذي ذكره فيكفي في ذلك توبيخ أمير المؤمنين(عليه السلام) لعمر بن الخطّاب الذي منع زواج المتعة حيث قال : «لولا أنّ عمر نهى عن المتعة ما زنى إلاّ شقيّ».([4])
أضف إلى ذلك أنّ واحدة من مسلّمات التاريخ اتّفاق مجموعة كبيرة من الصحابة وتأكيدهم على حلّية الزواج المؤقّت ، وطبقاً لما ذهب إليه الذهبي أنّ ابن جريج كان قد تزوج نحوا من سبعين امراة نكاح المتعة، كان يرى الرخصة في ذلك، وكان فقيه أهل مكة في زمانه ([5])  .
3 ـ وأمّا بالنسبة لمسألة «فدك» فإعراض عليّ (عليه السلام) عن استرجاعها مسألة في غاية الوضوح ، لأنّه لو أخرج عمّال من سبقه من الخلفاء عن فدك، أيّام خلافته(عليه السلام) لاتُّهم بحبّه للدُّنيا ، فقد كتب بنفسه رسالة إلى عثمان بن حُنيف :
« . . . كَانَتْ فِي أَيْدِينَا فَدَكٌ مِنْ كُلِّ مَا أَظَلَّتْهُ السَّمَاءُ، فَشَحَّتْ عَلَيْهَا نُفُوسُ قَوْم، وَسَخَتْ عَنْهَا نُفُوسُ قَوْم آخَرِينَ، وَنِعْمَ الْحَكَمُ اللهُ. وَمَا أَصْنَعُ بِفَدَك وَغَيْرِ فَدَك، وَالنَّفْسُ مَظَانُّهَا فِي غَد جَدَثٌ تَنْقَطِعُ فِي ظُلْمَتِهِ آثَارُهَا، وَتَغِيبُ أَخْبَارُهَا، وَحُفْرَةٌ لَوْ زِيدَ فِي فُسْحَتِهَا، وَأَوْسَعَتْ يَدَا حَافِرِهَا، لاََضْغَطَهَا الْحَجَرُ وَالْمَدَرُ، وَسَدَّ فُرَجَهَا التُّرَابُ الْمُتَرَاكِمُ  . . .»([6]) .
إنّ السائل لم يقرأ صفحة واحدة من تاريخ فدك ، حيث كانت فدك تُرجع إلى أهلها ثمّ تُغصب منهم على طول تاريخ الخلفاء إلى عصر المأمون ، ولمزيد من الاطّلاع على تاريخ فدك يرجع إلى مطالعة كتاب «سيد المرسلين»([7]) .
4 ـ أمّا فيما يخصّ عبارة «حي على خير العمل» فيكفي التذكير بكلام أحد متكلّمي الأشاعرة الذي يقول : إنّ الخليفة الثاني قال وهو على المنبر: ثلاث كن على عهد رسول الله وأنا أنهى عنهن وأحرمهن وأعاقب عليهن: متعة النساء، ومتعة الحج، وحيَّ على خير العمل.(2)
فقد كتب الحلبي في سيرته أنّ ابن عمر والإمام زين العابدين كانا يقولان في الأذان بعد جملة «حيَّ على الفلاح» : «حيَّ على خير العمل».([8])
وقد كان قول «حيَّ على خير العمل» على المآذن علامة لاتّباع أهل البيت(عليهم السلام) على طول التاريخ ; فقد ذكر أبو الفرج الأصفهاني (284 ـ 356 هـ) : «عندما استولى أحد الحسنيين على المدينة ، صعد عبدالله بن الحسن الأفطس المنارة التي عند رأس النبيّ(صلى الله عليه وآله) عند موضع الجنائز فقال للمؤذِّن : أذِّن بحيَّ على خير العمل.([9])
وأمّا لماذا لم يقم أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام) بنشر وإشاعة «حيَّ على خير العمل» فالسبب يعود إلى مواجهة عليّ(عليه السلام) في أيّامه لثلاث فرق : 1 ـ الناكثين ، 2ـ القاسطين ، 3 ـ المارقين . فكيف يفتح على نفسه جبهة رابعة ، رغم أنّه كان في بعض الموارد المناسبة يخفّف من البدع التي ابتدعها الخلفاء في الدِّين ، كما فعل ببدعة صلاة التراويح التي ابتدعها الخليفة الثاني وبقي العمل بها جارياً في مساجد بعض المسلمين إلى يومنا هذا ، على الرغم من أنّه لم يكن لها أيّ وجود على عهد رسول الله(صلى الله عليه وآله)!!([10]) .
روي عن عبدالرحمن بن عبد القاري أنّه قال : «خرجت مع عمر بن الخطّاب ، ليلة في رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرّقون يُصلّي الرجل لنفسه ويصلّي الرجل فيصلّي بصلاته الرهط ، فقال عمر : إنّي أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل ، ثمّ عزم فجمعهم على أُبيّ بن كعب ، ثمّ خرجتُ معه ليلة أُخرى والناس يُصلّون بصلاة قارئهم ، قال عمر : نِعْمَ البدعة هذه ، والتي ينامون أفضل من التي يقومون ـ يريدُ آخر الليل ـ وكان الناس يقومون أوّله»([11]) .
إنّ هذا عملٌ مخالف لما جاء به رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، بل لقد منع رسول الله(صلى الله عليه وآله)العمل به ، وقد روي أنّه لمّا دخلت أوّل ليلة من شهر رمضان صلّى رسول الله(صلى الله عليه وآله)المغرب ثمّ صلّى أربع ركعات التي كان يصلّيهنّ بعد المغرب في كلّ ليلة ، ثمّ صلّى ثماني ركعات ، فلمّا صلّى العشاء الآخرة وصلّى الركعتين اللّتين كان يصلّيهما بعد العشاء الآخرة ، وهو جالس في كلّ ليلة ، قام فصلّى اثني عشرة ركعة ، ثمّ دخل بيته ، فلمّا رأى ذلك الناس ، نظروا إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله)وقد زاد في الصلاة حين دخل شهر رمضان ، فسألوه عن ذلك فأخبرهم أنّ هذه الصلاة صلّيتها لفضل شهر رمضان على الشهور ، فلمّا كان من الليل قام يصلّي فاصطفّ الناس خلفه فانصرف إليهم ، فقال : «أيُّها الناس إنّ هذه الصلاة نافلة ولن يُجتمع للنافلة وليصلِّ كلّ رجل منكم وحده ، وليقُل ما علّمه الله من كتابه ، واعلموا أن لا جماعة في نافلة ، فافترق الناس فصلّى كلّ واحد منهم على حياله لنفسه . . .»([12]) . وهذا ما عليه الشيعة إلى يومنا هذا .
وفي رواية اُخرى : «أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله) كان إذا صلّى العشاء الآخرة انصرف إلى منزله ، ثمّ يخرج من آخر الليل إلى المسجد فيقوم فيُصلّي ، فخرج في أوّل ليلة شهر رمضان ليُصلّي كما كان يصلّي فاصطفّ الناس خلفه فهرب منهم إلى بيته وتركهم ، ففعلوا ذلك ثلاث ليال ، فقام في اليوم الرابع على منبره فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال : «أيُّها الناس إنّ الصلاة بالليل في شهر رمضان النافلة في جماعة بدعة ، وصلاة الضحى بدعة ، ألا فلا تجتمعوا ليلاً في شهر رمضان لصلاة الليل ولا تصلّوا صلاة الضحى فإنّ ذلك معصية ، ألا وإنّ كلّ بدعة ضلالة سبيلها إلى النار» ، ثمّ نزل وهو يقول : «قليلٌ في سنّة خيرٌ من كثير في بدعة»([13]) .
ولمّا قدِمَ أمير المؤمنين(عليه السلام) الكوفة أمر الحسن بن عليّ(عليهما السلام) أن يُنادي في الناس : لا صلاة في شهر رمضان في المساجد جماعة ، فنادى الناس الحسن بن عليّ(عليه السلام) بما أمره أمير المؤمنين(عليه السلام) ، فلمّا سمع الناس مقالة الحسن ابن عليّ صاحوا : واعمراه واعمراه ، فلمّا رجع الحسن إلى أمير المؤمنين(عليهما السلام)قال له : ما هذا الصوت ؟ فقال : يا أمير المؤمنين الناس يصيحون : واعمراه واعمراه ، فقال أمير المؤمنين(عليه السلام) : «قُل لهم صلّوا»([14]) . فأنكر منهم الاجتماع ولم ينكر منهم الصلاة .
والعجب أنّ عمر اعتبر هذه الصلاة «بدعة حسنة!» ، فهل يمكن أن تكون «البدعة في الدِّين» حسنة وجميلة ؟! .
وأخيراً نُذكِّر أنّ صلاة نوافل شهر رمضان شُرعت لتقام في البيوت بشكل منفرد لا في المساجد بشكل جماعيّ ، وفي هذا المورد ينبغي التوقّف عند الحديث الذي نقله مسلم في صحيحه ، حيث روى أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله)قال : «عليكم بالصلاة في بيوتكم فإنّ خير صلاة المرء في بيته إلاّ الصلاة المكتوبة»([15]) .
5 ـ أمّا عبارة «الصلاة خيرٌ من النوم» فقد أُضيفت للأذان فيما بعد عهد رسول الله وأبي بكر في نظر المحقّقين ، وهنا يكفي التذكير بأنّ مالكاً يذكر في الموطأ :
أنّه بلغه أنّ المؤذّن جاء إلى عمر بن الخطّاب يؤذنه لصلاة الصبح فوجده نائماً ، فقال : الصلاة خيرٌ من النوم ، فأمره عمر أن يجعلها في نداء الصبح.([16])
وتجدر الإشارة هنا إلى نكتة مهمّة وهي أنّ كلّ فقرة من فقرات الأذان تحتوي على واحدة من المعارف الإلهيّة أو تدعو إلى فريضة من الفرائض ، وفقرة «حيَّ على خير العمل» تشتمل على هذه الخصوصيّة حيث تعني أنّ الصلاة هي أفضل الأعمال وأعلاها قدراً ومنزلةً ، أمّا فقرة «الصلاة خير من النوم» فهي تبيّن أنّ الصلاة خيرٌ من النوم فقط ، وهذا ليس إلاّ تنقيصاً من شأن الصلاة . وهل يشكّ عاقل في أفضليّة الصلاة على النوم حتّى تحتاج
إلى الإعلان من فوق المآذن : أيّها الناس إعلموا أنّ الصلاة خيرٌ من
النوم ؟!
6 ـ أمّا قول السائل : «لماذا لم يأت عليّ بقرآن آخر للناس» ؟ فهذا سؤال لا يستحقّ الإجابة ; لافتقاده للقيمة العلميّة ، فهذا القرآن الذي بين أيدي المسلمين هو بقراءة عاصم برواية حفص أخذها عن عليّ(عليه السلام)، وأنّ علياً(عليه السلام)هو المدافع الأوّل عن حفظ القرآن وصيانته طوال عمره الشريف فكيف يطلب منه أن يخالفه ويأتي بغيره!! ثم ماهي الملازمة بين التصدّي للخلافة والإتيان بقرآن جديد، وهل سبقه الخلفاء السابقون إلى ذلك؟! فما الداعي لأن يأتي الناس بقرآن آخر ؟!
الشيعة والفتوحات الإسلامية في زمن أبي بكر وعمر     
نعم ، إذا كان المقصود هو القرآن الذي احتفظ به عليّ لنفسه ، فالروايات ذكرت أنّ عليّاً قام بترتيب القرآن حسب نزول آياته ، واحتفظ به لنفسه وليس هناك أيّ اختلاف بينه وبين القرآن الموجود بين الدفّتين بين أيدي المسلمين إلاّ من جهة الترتيب والتنظيم.([17])
 
[1]. كتاب الغدير  للأميني: 8 / 54 ـ 62 ، تذكرة الحفّاظ : 1 / 77 .
[2]. نهج البلاغة ، الخطبة الثالثة . وقد نقل هذه الخطبة ابن الخشّاب قبل ولادة الرضيّ سنة 306 هـ ، لمصدّق بن شبيب ; شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد : 1 / 205 .
[3]. نهج البلاغة : 2 / 64، الخطبة 162 .
[4]. تفسير الطبري : 5 / 19 ; الدر المنثور : 2 / 141 .
[5]. ميزان الاعتدال : 2 / 659 ، ترجمة عبد الملك بن عبدالعزيز بن جريج . انظر: صحيح مسلم : 4 / 131 ، باب نكاح المتعة ، مسند أحمد : 2 / 95 ، 4 / 436 .
[6]. نهج البلاغة : الكتاب رقم 45 .           2 . شرح التجريد للقوشجي : 484 .
[7]. سيد المرسلين: 2 / 421 ـ 429 .
[8]. السيرة الحلبيّة : 2 / 305; المحلى لابن حزم: 3 / 160 ; الروض النظير: 1 / 542 ; السنن الكبرى للبيهقي: 1 / 425  .
[9]. مقاتل الطالبيين : 297 .
[10]. فتح الباري في شرح صحيح البخاري : 4 / 203 الحديث 2009 و 2010، دار احياء التراث العربي، بيروت، 1405 هـ .
[11]. صحيح البخاري: 2 / 252 ; عمدة القاري للعيني: 11 / 125 ; النهاية لابن الأثير: 1 / 79 .
[12]. التهذيب للشيخ الطوسي: 3 / 64 ، فضل شهر رمضان والصلاة فيه .
[13]. المصدر السابق : 3 / 69 ـ 70 .
[14]. التهذيب للشيخ الطوسى:3/69ـ70.
[15]. فتح الباري : 4 / 250 ، الحديث 201 .
[16]. الموطأ : 78، برقم 8  .
[17]. تاريخ اليعقوبي : 2 / 135 ـ 136 ، طباعة بيروت ـ دار صادر .