الأجوبه الهاديه الي سواء السبيل
مشاهدات:316

توسّعت الفتوحات الإسلاميّة في زمن الخليفتين الأوّل والثاني ، ولكن في زمان خلافة عليّ بن أبي طالب اختلف المسلمون وانقسموا ودخلوا في حروب داخليّة


الجواب :إذا كانت أفضليّة الأشخاص تُقاس بمقدار اتّساع الرقعة الجغرافيّة التي يحكمونها ، فإنّ معنى ذلك أنّ الخليفتين الأوّل والثاني أفضل من النبيّ(صلى الله عليه وآله) ; لأنّ انتشار الإسلام في زمن النبيّ(صلى الله عليه وآله) أقلّ من انتشاره في زمن الخليفتين الأوّل والثاني .
وإذا كان الميزان هو اتّساع الرقعة الجغرافية للحكومة الإسلاميّة فإنّ هارون «الرشيد» يكون حينئذ أفضل من الجميع حتّى من رسول الله(صلى الله عليه وآله) ـ حاشا لله ـ لأنّ شمس الإسلام قد أشرقت في زمن هارون أكثر من أيّ وقت آخر .
ثمّ إنّ النكتة اللطيفة هنا هي أنّ انتشار الإسلام على عهد الخليفتين الأوّل والثاني لم يكن نتيجة لجهودهما الشخصية، بل كان نتيجة لاستعداد الشعوب المُتعبة والمُثقلة بظلم حكوماتها الجائرة لتقبّل الإسلام  ، فنداء «لا إله إلاّ الله» المقترن بطلب العدالة والمساواة بين الناس هداهم إلى الإسلام . وفي الوقت نفسه لا يمكن تجاهل دور الجهاد والشهادة التي جاء بها الإسلام ، والتي ساعدت في انتشار هذا الدِّين الحنيف . فلو كان هنا فضل فهو يرجع إلى المجاهدين في سبيل الله دون غيرهم ممّن لم يجردوا شيئاً في طريق نشر الإسلام .
أمّا الاختلافات والصراعات التي وقعت أيّام حكومة الإمام عليّ(عليه السلام)فقد كانت نتيجة طبيعيّة لسياسة الخلفاء، خصوصاً أيّام الخليفة الثالث ; حيث حلّت العصبية والقبلية محل العدالة والمحبّة الإسلامية ، وكان الإمام عليّ(عليه السلام)يريد إرجاع هذه الأُمّة عن تلك القبليّة والعصبيّة وهاوية الانحراف وحبّ الدُّنيا ، إلى سيرة رسول الله(صلى الله عليه وآله)وأيّامه ، فقام أصحاب الدُّنيا بمخالفة سيرته(عليه السلام)حيث جيّشوا جيشاً بالأموال التي اغتصبوها من بيت مال المسلمين لمحاربة الإمام (عليه السلام) . فحاربهم(عليه السلام) امتثالاً لصريح القرآن وأوامر رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، فلم تكن الاختلافات والصراعات معلولة لحكومة عليّ (عليه السلام)، بل كانت أثراً طبيعياً للتربية غير السليمة لمن سبقه ممّن رفضوا حكومة العدل الإلهي وسعوا وراء ملذّاتهم الدنيويّة ، والتي وقف علي (عليه السلام)حائلاً بينهم وبينها ، ممّا دعاهم للتآمر عليه ومحاربته .