الأجوبه الهاديه الي سواء السبيل
مشاهدات:342

لقد كان علي رجلاً شجاعاً ، فلماذا لم يطالب بحقه بعد رحيل النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)، ولماذا لم يعترض على من سبقه من الخلفاء؟


الجواب :هذا السؤال هو تكرار للسؤال الثاني والخامس ، ولقد قلنا هناك أنّ عليّاً لم يبايع الخلفاء ، ولكنه لأجل حفظ الإسلام وهداية الخلفاء عمل معهم كمستشار ، ولقد أكّد بنفسه(عليه السلام) بأنّ حفظ الإسلام وحفظ وحدة الأُمّة أولى عنده من المطالبة بحقّه في الخلافة .
فقد كتب في رسالة لأبي موسى الأشعري جاء فيها : « . . . وليس رجلٌ أحرص على جماعة أُمّة محمّد(صلى الله عليه وآله) وأُلفتها منّي أبتغي بذلك حسن الثواب وكرم المآب . . .»([1]) .
وأمّا دعوى عدم انتقاده للخلفاء فقد انتقد الخلفاء واحتجّ على خلافته بحديث الغدير وغيره ، إلاّ أنّه لم يكن من أصحاب الدُّنيا حتّى يقوم بحرق الأخضر واليابس من أجل المنصب والمقام ـ رغم أنّه على حقّ ـ فيتسبّب في تفرّق المسلمين وتزلزل أصل الإسلام .
ولنستمع إلى ما ذكر ابن قتيبة في «الإمامة والسياسة»: قال: ثم إنّ علياً أُتي به إلى أبي بكر وهو يقول أنا عبدالله وأخو رسوله، فقيل له: بايع أبا بكر، فقال: أنا أحقُّ بهذا الأمر منكم لا أُبايعكم، وأنتم أولى بالبيعة لي، أخذتم هذا الأمر من الأنصار، واحتججتم عليهم بالقرابة من النبي، وتأخذونه منا أهل البيت غصباً، ألستم زعمتم للأنصار أنّكم أولى بهذا الأمر منهم لمّا كان محمد منكم، فأعطوكم المقادة، وسلَّموا إليكم الأمارة، وأنا أحتجّ عليكم بمثل ما احتججتم به على الأنصار ، نحن أولى برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)حيّاً وميتاً فأنصفونا إن كنتم تؤمنون وإلاّ فبوؤوا بالظلم وأنتم تعلمون.
فقال له عمر: إنك لستَ متروكاً حتّى تبايع، فقال له علي: أُحلب حلباً لك شطره، وشدّ له اليوم يرده عليك غداً.
ثم قال: والله يا عمر لا أقبل قولك ولا أُبايعه، فقال له أبو بكر: فإن لم تبايع فلا أُكرهك.
(ثم قال علي في جواب أبي عبيدة ابن الجراح): الله الله يا معشر المهاجرين، لا تخرجوا سلطان محمد في العرب عن داره وقعر بيته إلى دوركم، وقعور بيوتكم، ولا تدفعوا أهله عن مقامه في الناس وحقه، فوالله يا معشر المهاجرين لنحن أحق الناس به لأنا أهل البيت، ونحن أحق بهذا الأمر منكم ما كان فينا القارئ لكتاب الله، الفقيه في دين الله، العالم بسنن رسول الله، المضطلع بأمر الرعية، الدافع عنهم الأُمور السيئة، القاسم بينهم بالسوية، والله إنّه لفينا، فلا تتبعوا الهوى فتضلوا عن سبيل الله فتزدادوا من الحق بُعداً.
فقال بشير بن سعد الأنصاري: لو كان هذا الكلام سمعته الأنصار منك يا علي قبل بيعتها لأبي بكر ما اختلفت عليك اثنان.
(ثم قال) قال علي: أفكنت أَدَعُ رسول الله في أهل بيته لم أدفنه، وأخرج أُنازع الناس سلطانه؟([2])
 
[1]. نهج البلاغة ، الكتاب رقم : 78 .
[2]. الإمامة والسياسة: 18 و 29، ط . مصر.