الأجوبه الهاديه الي سواء السبيل
مشاهدات:348

يوجد تناقض في أحاديث الشيعة ، وقد قام أحد علمائهم بكتابة كتاب لرفع ذلك التناقض .


الجواب :إن كلام السائل ذكرني بقول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)وهو: «يبصر أحدكم القذى في عين أخيه، وينسى الجذع في عينه» ([1]) .
أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله)أخبر بأنّه سيكون بعده كذّابون ووضّاعون ، يضعون الأحاديث على لسانه وقد وعدهم بنار جهنّم ، ومن بين هذه الأحاديث قوله(صلى الله عليه وآله) : «لا تكذبوا عليَّ فإنّه من كذب عليَّ فليلج النار» ، وقوله أيضاً : «مَنْ كذب عليَّ فليتبوّأ مقعده من النار»([2]) .
إنّ هذين الحديثين والكثير من الأحاديث المماثلة لهما ، تحكي أنّ هؤلاء الصحابة الذين يعتبرهم أهل السنّة عدولاً ، كان فيهم من يكذب على رسول الله(صلى الله عليه وآله) في أيّام حياته بمناسبة أو بدون مناسبة ، وفيهم من ينسب إليه أشياء لم يقلها ، وهو(صلى الله عليه وآله) كان على علم بذلك ، وأمّا بعد وفاته(صلى الله عليه وآله)فإنّ منع الخليفتين الأوّل والثاني كتابة الحديث ، كان سبباً في وضع الأحاديث المكذوبة من قبل الوضّاعين لغرض كسب المقام وسهولة التقرّب من الحكام ، وفي هذا المجال قام علماء اليهود والنصارى المتظاهرون بالإسلام بلعب دور كبير في وضع الأحاديث في الإسلام وأسّسوا لذلك ، ومن جملتهم كعب الأحبار ووهب بن منبه وتميم الداري وغيرهم.([3]) ووضع هذه الأحاديث هو الأساس في ظهور التعارض بين الأحاديث النبويّة .
لقد نشأ ابن أبي العوجاء (المشهور بالكذب) في بيت حمّاد بن مسلم المحدّث السنّي الكبير ، ودسّ أحاديث كثيرة في كتب حمّاد ، كما ذكر الذهبي([4]) .
ويكفي التذكير أنّ البخاري اختار من الأحاديث الّتي يحفظها وهي ستّمائة ألف حديث اختار 2761 حديثاً ; واختار مسلم 4000 حديث من بين ستّمائة ألف حديث . واختار أحمد في مسنده ما يُقارب من 30000 حديث من بين سبعمائة وخمسين ألف حديث ، وحفظ مليون حديث .
وهذا كلّه يدلّ على ازدهار سوق وضع الحديث في القرنين الثاني والثالث بهدف كسب المال والمقام.
ولو جئنا إلى ساعات عمر النبيّ(صلى الله عليه وآله) وقسّمناها على أنحاء حياته المختلفة لوجدنا أنّه ليس باستطاعته أن يتحدث بعشر هذه الأحاديث ، وهذا هو السبب الذي جعل أصحاب كتب الصحاح يبذلون جهداً كبيراً في ذكر عدد محدود ـ من هذا الكمّ الهائل من الأحاديث ـ في كتب ادّعوا أنّها أحاديث صحيحة .
ومن المسلّم به أنّ وضع الأحاديث يؤدّي إلى ظهور التناقض والتعارض بينها ـ فهي ليست بكلام معصوم ـ فقد احتوت كتب الصحاح عند السنّة روايات تقول بتجسيم الباري تعالى وكون الإنسان مجبوراً في أعماله ، وهي روايات تعارض الروايات التي تنزّه الباري تعالى عن مثل ذلك .
وأمّا طروء التعارض في الروايات الّتي يرويها الشيعة فسنشير إلى أسبابه فيما يلي:
1 ـ تقطيع الروايات :
يقوم بعض الرّواة أحياناً بنقل القسم الذي يريدونه من الرواية ، ويحذفون القسم الآخر ، بنحو يُخلّ بمعنى الرواية ، حيث إنّ ذكر كلا القسمين معاً يُعطي معنى يكون مغايراً فيما لو ذُكر قسم واحد فقط . وهذا أحد أسباب وجود التعارض في بعض الروايات التي تحتويها كتب الشيعة .
2 ـ النقل بالمعنى :
بعض الرواة لا ينقل الرواية كما تلفّظها الإمام ، بل ينقل مضمونها ومعناها ، ممّا يؤدّي إلى حصول الاختلاف والتعارض بين الروايات ; لأنّ كلّ راو يذكر المعنى الذي فهمه من الرواية يكون ذلك المعنى غير المعنى الذي ذكره راو آخر .
3 ـ وضع الحديث :
قام بعض الغُلاة بوضع أحاديث ونسبوها للأئمّة(عليهم السلام) ، كابن سعيد وأبي زينب الأسدي المعروف بأبي الخطّاب ، وقد أشار الإمام الصادق(عليه السلام)بإصبعه الشريف إلى رواياتهم قائلاً عنهم : «لعن الله المغيرة بن سعيد أنّه كان
يكذب على أبي فأذاقه الله حرّ الحديد» .
وقال أيضاً : «لا يدخل المغيرة وأبو الخطّاب الجنّة إلاّ بعد ركضات في النار» .
وقال(عليه السلام) : «يسمعون حديثنا فيكذبون به» .([5])
واعتماداً على قول الإمام الصادق(عليه السلام) قام علماء الشيعة بالإعراض عن روايات الوضّاعين والغُلاة ولم يعيروها أيّ أهمّية .
من هنا فإنّ منشأ التعارض بين الروايات يكون راجعاً إمّا لسبب طبيعي ، وإمّا لسبب تخريبي .
والسؤال هنا : هل هذا التعارض بين الروايات يبقى دائماً بحيث لا يمكن إزالته ، أو أنّه أمرٌ يمكن للعلماء التغلّب عليه وإزالته ؟
والحقيقة أنّ العلماء رسموا موازين يميّز بها الصحيح عن الزائف ، وقد سعى مؤلّفو الكتب الأربعة عند الشيعة في جمع كمّ هائل من الأحاديث تحت ضوء هذه الموازين على نحو يستحيل أن تتسرّب إلى كتبهم روايات أُولئك الوضّاعين والغُلاة .
 
[1]. كنز العمال: 16 / 117، برقم 144120 .
[2]. صحيح البخاري: 1 / 35 ، الحديث : 106 و 107 .
[3]. تاريخ ابن خلدون: 1 / 439 .
[4]. ميزان الاعتدال : 1 / 593 .
[5]. رجال الكشي : 224 و 228، الأرقام 400 ، 408 و 416 .