الأجوبه الهاديه الي سواء السبيل
مشاهدات:316

الخلفاء الثلاثة هم من الذين بايعوا الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)تحت الشجرة


لا يستطيع الشيعة أن ينكروا أنّ أبا بكر وعمر وعثمان قد بايعوا الرسول(صلى الله عليه وآله)تحت الشجرة «في بيعة الرضوان» وأنّ الله أخبر بأنّه قد رضي عنهم وعلم ما في قلوبهم .([1])
الجواب : أوّلاً :عندما يتعرّض مجتمع من المجتمعات إلى المدح والثناء، فليس معناه شمول هذا المدح جميع أفراد ذلك المجتمع فرداً فرداً ، بل ذلك المدح والثناء يكون لائقاً بالمجتمع ككلّ ، فمثلاً عندما نقول إنّ طلبة الجامعة الفلانيّة مجدّون ومجتهدون فليس معناه انطباق هذا الوصف على كلّ طالب في الجامعة ; لأنّه قد يكون هناك طالب غير مجدّ وغير مجتهد ، بل المقصود هو وصف الحالة العامّة التي تسود تلك الجامعة ككلّ .
وأفضل ما يمكن الاستدلال به في هذا المقام من تاريخ المسلمين ، هو وجود عبدالله بن أُبيّ زعيم المنافقين بينهم ، فقد كان من المشاركين في بيعة الرضوان هو وأتباعه فبايعوا النبيّ(صلى الله عليه وآله) ، ولو أنهم امتنعوا عن البيعة لذكرهم التاريخ .
وهنا نسأل السائل : هل يمكن الاستدلال بالآية (آية الرضوان) على استقامة عبدالله بن أُبيّ وأتباعه من المنافقين ، وهل يمكن لنا أن نصفهم بالأفضليّة ؟!
ثانياً :إنّ المتدبر في آية الرضوان يجد أنّ رضا الله تعالى لم يكن مطلقاً ، بل كان مختصّاً بالوقت الذي تمّت فيه البيعة فقط، قال سبحانه: (لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ . . .)([2]) ; بمعنى أنّ الله رضي عن المبايعين لرسول الله(صلى الله عليه وآله) في ذلك الوقت بالتحديد ، وهذا لا يكون دليلاً على بقاء ذلك الرضا واستمراره إلى آخر العمر .
وعلى ضوء ما ذكرنا فإن رضا الله سبحانه كان محدداً بوقت خاص، فلو صدر ـ من أحد الذين رضي الله عنهم في ذلك الوقت ـ ما يوجب السخط بعد ذلك كان بمنزلة أنّه نكث بيعته ، فلا يكون ذلك دليلاً على خلاف مفاد الآية لأنّها لم تخبر عن رضا الله سبحانه عنهم في عامة أحوالهم إلى يوم القيامة .
ولذلك نرى أنّه سبحانه يقول في حقهم في آية أُخرى: (إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللهَ يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ...)([3]). فالآية ناظرة إلى الذين بايعوا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)تحت الشجرة ومع ذلك يستدرك ويقول: (فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ)([4]).
فتكون النتيجة أنّه قد عمّهم رضا الله سبحانه على وجه الاقتضاء لا على وجه العلّة التامة، فلو ثبت في التاريخ نكث البيعة أو انتهاك الحرمة، أو غير ذلك من المعاصي فلا يمكن الاستدلال بالآية على نزاهة الناكثين والهاتكين للحرمة.
إنّ الأعمال الصالحة لا تُعدّ دليلاً قطعياً على حسن مصير الإنسان وقطعيته، ولذا روى البخاري حديثاً عن النبي، جاء في آخره: «إنّما الأعمال بالخواتيم ».([5])
إذ ربّ إنسان صالح في أوائل حياته يتبدل في أُخريات عمره إلى إنسان طالح، وربّما كان العكس.
وبهذا تبيّن أنّ الآيات المادحة للمهاجرين والأنصار يستدل بها على حسن سلوكهم مالم يدل دليل على خلاف ذلك، فيؤخذ بالثاني من دون أن يكون هناك تعارض بين الدليلين.
 
[1]. الفتح: 15 .
[2]. الفتح : 18 .
[3]. الفتح: 10.
[4]. الفتح: 10 .
[5]. صحيح البخاري: 4 / 233، كتاب القدر، الباب 5، الحديث 7 .