الأجوبه الهاديه الي سواء السبيل
مشاهدات:311

الأئمة(عليهم السلام)والأُمور الخارقة للعادة


إذا كان لعليّ وولديه(عليهم السلام)كلّ تلك الخوارق التي يرويها الشيعة ، فلماذا نجد الحسن يضطرّ للصلح مع معاوية ، والحسين يتعرّض للتضييق ثمّ للقتل ولم يحصل على مبتغاه ؟
الجواب :نقضاً: أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله) يتمتّع بقدرة كبيرة جدّاً تفوق العادة ، فحادثة المعراج وشقّ القمر وغيرها من المعجزات والكرامات التي ملأت كتب الحديث ونُقِلت بشكل متواتر ، شاهدة على ذلك ; ومع هذه القدرة التي تفوق العادة فإنّه(صلى الله عليه وآله) تعرّض في غزوة أُحد لكسر رباعيّته من قِبل أحد الأعداء حيث رماه بسهم وقيل بحجر ، فأُدمي وجهه الشريف ، واستشهد سبعون صحابيّاً بين يديه. وفي غزوة الخندق ربط حجراً على بطنه الشريف من شدّة الجوع ، وفي الحديبيّة اضطرّ إلى عقد الصلح مع مشركي مكّة ، وفي غزوته ضدّ هوازن فرَّ جيشه من المعركة منهزماً ، وفي محاصرته(صلى الله عليه وآله) في الطائف لم يحقّق أيّ انتصار يُذكر .
فلماذا يواجه النبيّ(صلى الله عليه وآله) كلّ هذه المشكلات رغم أنّ له قوّةً خارقة للعادة ؟!
والجواب: حلاًّ : أنّ الأنبياء(عليهم السلام) يعتمدون في تبليغ دعوتهم ومحاربة أعدائهم على أساليب عادية ، ولا يستخدمون قدرتهم التي تفوق العادة إلاّ في إثبات نبوّتهم أو في بعض الموارد الخاصّة التي توجب لجوءهم إلى القوّة الغيبيّة والاستعانة بها .
وكذلك الحال في أمير المؤمنين وأبنائه(عليهم السلام) فإنّهم أُمروا بإدارة شؤون الخلافة والإمامة بالوسائل الطبيعيّة ، ولذلك لم يلجأوا إلى استخدام القوّة الغيبيّة .
ثمّ إنّ السائل الجاهل قد سمح لنفسه بأن يتجرّأ على الإمام الحسين(عليه السلام)وينتقص منه ؟! ليأتي ويقول إنّ الحسين(عليه السلام) لم يحقّق هدفه ؟!
وقد جهل أنّ الحسين(عليه السلام) قد حقّق أقصى هدف له ، لأنّ هدفه كان إيقاظ الهمم وبعث روح حبّ الشهادة ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وتحرير الأُمّة من قبضة الحكّام الأمويّين  الظلمة، بل وتأليب الأُمّة عليهم .
وقد تحقّق له ذلك ، فكلّ الثورات التي أعقبت شهادته(عليه السلام) كانت من ثمار ثورته المباركة .
إنّ جامع الأسئلة ومروّجها تصوّر أنّ الحسين (عليه السلام) يسعى للحصول على القدرة السياسيّة والسلطنة، ولهذا تراه يقول : إنّه لم يحقّق مبتغاه!! .
لقد أعطى(عليه السلام) بشهادته حياةً جديدة للأُمّة ، وأوجد في المجتمع الإسلامي حياةً اجتماعيّة دائمة ومتجدّدة بفضل تضحيته بحياته الدنيوية ، وفتح صفحة جديدة في حياته البرزخيّة ليحيا فيها خالداً (وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ_169_ƒ_فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمْ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ)([1]) .
 
[1]. آل عمران : 168 ـ 169 .