الأجوبه الهاديه الي سواء السبيل
مشاهدات:241

إشراك عمر لعلي في الشورى


تزعم الشيعة أنّ أبا بكر وعمر اغتصبا الخلافة من عليّ(عليه السلام)وتآمرا عليه لكي يمنعوه منها . فلو كان الأمر كما ذكرتموه فما الذي دعا عمر إلى إدخاله في الشورى مع مَن أدخله فيها ؟ ولو أخرجه منها كما أخرج سعيد بن زيد أو قصد إلى رجل غيره فولاّه ما اعترض عليه أحد بذلك بكلمة ؟
الجواب : أوّلاً :الخليفة الثاني كان يريد من وراء تشكيله للشورى الوصول إلى مبتغاه بطريقة يستحسنها المجتمع الإسلامي، حتّى يقبلها المهاجرون والأنصار .
وأمّا إشراكه عليّاً (عليه السلام) في تلك الشورى فقد كان مُجبراً على فعل ذلك ، لأنّ المهاجرين والأنصار يستحيل أن يقبلوا بشورى ليس فيها عليّ(عليه السلام).
وبعبارة أُخرى: أنّ علياً (عليه السلام)فرض نفسه على عمر وإلاّ لما أدخله في الشورى.
إذن ، فعمر لم يُشرك علياً في الشورى خدمة له، بل خدمة لهدفه المرسوم .
ثانياً :إنّ الذين لديهم رؤية تأريخيّة ثاقبة وموضوعيّة ، يعلمون أنّ التركيبة التي تمّت بها عمليّة الشورى كانت بنحو يكون الفوز فيه لعليّ(عليه السلام)أمراً مستحيلاً ; لأنّ عليّاً(عليه السلام) سيحصل على صوتين فقط ، واحدٌ هو صوته(عليه السلام)والآخر هو صوت ابن عمّته الزبير بن العوّام . أمّا الأشخاص الأربعة الآخرون ; يعني سعد بن أبي وقّاص وطلحة بن عبيد الله وعبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفّان فقد كانوا كلّهم في الصفّ المخالف لعليّ(عليه السلام) ، فتكون النتيجة معروفة من قبل وهي: صوتان لعليّ(عليه السلام)مقابل أربعة أصوات للطرف المخالف .
إذن فالعمليّة كانت لعبة سياسية محسوبة النتائج سلفاً ، تُقصي عليّاً(عليه السلام)من جهة وتُرضي المهاجرين والأنصار من جهة أُخرى ، وتحقّق هدف الفريق المخالف في الاستحواذ على الخلافة بدون خسائر تُذكر .
والضربة القاضية كانت عبارة عن الشرط الذي عُرِض على عليّ(عليه السلام)عن طريق عبد الرحمن بن عوف ، وهو أن يسير بسيرة الشيخين، وقد كان واثقاً من أنّ علياً سيرفض هذا الشرط، فسوف يخلو الجو لمن كان هوى ابن عوف معه وهو عثمان .