الأجوبه الهاديه الي سواء السبيل
مشاهدات:357

رد شبهة مناصرة الشيعة لأعداء الإسلام من اليهود والنصارى والمشركين


يحدّثنا التاريخ أنّ الشيعة كانوا مناصرين لأعداء الإسلام من اليهود والنصارى والمشركين في حوادث كثيرة ، من أبرزها : سقوط بغداد بيد المغول ، وسقوط القدس بيد النصارى ، . . . فهل يفعل المسلم الصادق ما فعلوه ؟ ويخالف الآيات الناهية عن اتّخاذ اليهود والنصارى أولياء ؟ وهل فعل عليّ وأولاده(عليهم السلام)هذا الفعل ؟
الجواب :الشيعة هم أتباع عليّ بن أبي طالب(عليه السلام) الذي استأصل جذور اليهود من شبه الجزيرة العربيّة وهو الذي اقتلع باب خيبر بأمر وإمداد إلهيّين ، وفتح قلعتهم للمسلمين وسجّل هزيمة اليهود في التاريخ بشكل قاطع .
والشيعة لم يكونوا يوماً ما مع اليهود ولا النصارى ، ولقد ذكرنا فيما سبق أنّ الدول الشيعيّة عبر التاريخ هي التي كانت تحمي حدود الدولة الإسلاميّة من هجوم الأعداء من اليهود والنصارى وغيرهم .
أمّا الكلام عن تسبّب الشيعة في سقوط بغداد فهو دليل جهل بالتاريخ واللامبالاة في الادّعاء والحكم .
وهنا نكتفي بذكر قطعة تاريخيّة تروي درجة الوعي في الخلافة العبّاسيّة!
يرويها ابن كثير تلميذ ابن تيميّة ([1]) .
العدوّ على البوّابة والخليفة مشغول . . .
كتب ابن كثير في تاريخه : وأحاطت التتار بدار الخلافة يرشقونها بالنبال من كل جانب حتّى أُصيبت جارية تلعب بين يدي الخليفة وتُضحكه، وكانت من جملة حظاياه، وكانت مولدة تسمى عرفة، جاءها سهم من بعض الشبابيك فقتلها وهي ترقص بين يدي الخليفة فانزعج الخليفة من ذلك وفزع فزعاً شديداً، وأحضر السهم فإذا مكتوب عليه: «إذا أراد الله إنفاذ قضائه وقدره أذهب من ذوي العقول عقولهم»، فأمر الخليفة عند ذلك بزيادة الاحتراز وكثرة الستائر على دار الخلافة .([2])
فكيف ببلد يكون حاكمه منشغلاً برقص الجواري والعدوّ يهاجم دولته ، فمن المؤكّد أن يكون مصيره السقوط والهزيمة ، والمقصود هنا هو أنّ سقوط الخلافة العبّاسيّة كانت سنّة إلهيّة ، حيث إنّ عوامل سقوطها كانت تكمن في أعمال الخليفة وعمّالها.
إنّ مطالعة تاريخ المسلمين قبل هجوم المغول يكشف عن تفشي النزاع والفوضى في كيان الخلافة العباسية، وكان التناحر بين الأمراء سائداً عليهم ، وكأنّهم لم يكونوا تحت سيطرة الخلافة الكبيرة ، ولا تحت إمارة خليفة واحد ، ولم يكن لهم هدف سوى السيطرة على المناصب والملذّات ومواقع النفوذ في البلاد ، وكان يستحوذ كلّ واحد منهم على ما في أيدي الآخرين ، دون أن يفكّروا في حفظ الدولة الإسلاميّة وصيانتها والدفاع عنها من العدوّ الخارجي ، فكلّ واحد ينصب كميناً للآخر ، ناهيك عن أنّ الخليفة كان مشغولاً باللّهو والترف .
فإن تنسى لا أنسى ما قام به مفتي السلفية «عبد العزيز بن باز» من الدعوة إلى الصلح مع إسرائيل ، والصلح مع إسرائيل ـ باعتقاده ـ أنّه كصلح النبيّ(صلى الله عليه وآله)مع قريش في الحديبيّة ، والحال أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله) عندما صالح أهل مكّة كان صلحه مستنداً إلى القدرة والعزّة ولم يكن إلى الضعف والذلّ ، وقال : «إنّا لم نجئ لقتال أحد ولكنّا جئنا معتمرين وإنّ قريشاً نهِكتهم الحرب وأضرّت بهم ، فإن شاءُوا مادَدْتُهم مدّة ويُخلّوا بيني وبين الناس ، وإن هم أبو فوالذي نفسي بيده لأقاتلنّهم على أمري هذا حتّى تنفرد سالفتي ، ولينفذنّ الله أمره . . .»([3]) .
والآن نسألكم : أليس هذه الحكومات التي تسمّى بالإسلاميّة تربطها علاقات وطيدة بإسرائيل ؟ وماذا قدّمتْ يا تُرى خلال مدى ستّين عاماً مضت على طريق مواجهة العدوان الصهيوني ؟
ومن الذي يساعد المحتلّين في أفغانستان والعراق ويتعاون معهم وقدّم القواعد العسكريّة لقوّاته الجويّة كهديّة للقوات الغازية لتقصف بلاد المسلمين وتدمّرها ؟ وفي أي بلد تقع اليوم قواعد اليهود والنصارى المتمثلة بأمريكا وبريطانيا وفرنسا و.. هل في بلاد الشيعة أم بلدانكم التي أباحها حكامها للكافرين؟!
وعلى طول تاريخ الصراع مع إسرائيل ، مَن الذي تمكّن من هزيمة إسرائيل سوى الشيعة ؟ أليس أوّل من طرح نظريّة: «إسرائيل غدّة سرطانيّة يجب أن تزول من الوجود» هو أحد مراجع الشيعة وهو السيد الخميني ؟
ومفتي الدِّيار السعودية الوهابي «ابن باز» يُفتي منادياً بالصلح مع إسرائيل ، وقد انتشرت فتواه في أصقاع العالم الإسلامي ، ولم يجرأ أحد على نقد تلك الفتوى سوى علماء الشيعة الذين نقدوها بشكل مؤدّب ومهذّب ، وفي المقابل نجد أنّ علماءكم والذين لا يزالون على قيد الحياة يعلنون صراحةً بعدم جواز الدعاء لمجاهدي حزب الله بالنصر على إسرائيل!!
وأخيراً لا يبقى لنا إلاّ القول: «من كان بيته من زجاج فلا يرمي الناس بالحجر» .
 
[1]. للتعرف على علل سقوط بغداد نحيل القارئ إلى كتاب «سقوط الدولة العباسية ودورالشيعة بين الحقيقة والاتهام» ، وللأسف أنّ هذا الكتاب بسبب كشفه عن جذور بعض الحقائق في السعوديّة فقد تمّ جمعه ثم إحراقه ومنع نشره .
[2]. البداية والنهاية: 13 / 213 .
[3]. صحيح البخاري: 3 / 253ـ 255 ، كتاب الصلح ، باب ما يحرز من الشرط في الإسلام  . مسند أحمد : 4 / 329 ، الحديث  18928 .