الأجوبه الهاديه الي سواء السبيل
مشاهدات:331

كيف تكون الامامه خاصه بأهل البيت و قد أوصي النبي بالاحسان اليهم؟


ينقل في «نهج البلاغة» أنّ عليّاً لمّا بلغه ادّعاء الأنصار أنّ الإمامة فيهم قال : «فهلاّ احتججتم عليهم بأنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله)وصّى بأن يُحسن إلى محسنهم ويُتجاوز عن مُسيئهم ؟ قالوا : وما في هذا من الحجّة عليهم ، قال : لو كانت الإمامة فيهم لم تكن الوصيّة لهم» ، فيقال للشيعة : وأيضاً فقد أوصى(صلى الله عليه وآله)بأهل البيت في قوله : «أُذكّركم الله في أهل بيتي» فلو كانت الإمامة خاصّة بهم دون غيرهم لم تكن الوصيّة بهم ؟
الجواب :إنّ منطق عليّ(عليه السلام) هو منطقٌ قويّ ومتين ، لأنّ الوصيّة بفريق على أن يُحسن إليه ويتجاوز عن سيّئاته هو علامة على كون هذا الفريق ضعيفاً في حياته، لا تتوفر فيه مواصفات القيادة.
أمّا وصية النبي بأهل بيته فهي تختلف عن تلك التي اختصّت بالأنصار ; لأنّ الوصيّة بالأنصار كانت في التجاوز عن الإساءة التي تصدر منهم . وأمّا الوصيّة بأهل البيت(عليهم السلام) فهي تتمثّل في اتّباعهم لا في العفو عنهم! وشتّان بين الوصيتين!!
والسائل نقل الحديث بشكل مقطع ونحن نذكره كاملاً حتّى يُعلم أنّ الوصية بأهل البيت كالوصية بالكتاب العزيز، والمعنى هو التمسّك بهما.
روى مسلم في صحيحه عن زيد بن الأرقم أنّه قال : قام رسول الله(صلى الله عليه وآله)يوماً فينا خطيباً ، بماء يُدعى خُماً ، بين مكّة والمدينة ، فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكّر ، ثمّ قال : أمّا بعد ، ألا أيّها الناس فإنّما أنا بشرٌ يوشك أن يأتي رسول ربّي فأُجيب ، وأنا تاركٌ فيكم الثقلين أوّلهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله ، فحثَّ على كتاب الله ورغّب فيه ، ثمّ قال : «أُذكّركم الله في أهل بيتي ، أُذكّركم الله في أهل بيتي ، أُذكّركم الله في أهل بيتي».([1])
إذن فالوصيّة بأهل البيت هي نفسها الوصيّة بكتاب الله ، أي أنّ الوصيّة باتّباع أهل البيت وطاعتهم في كلّ أوامرهم تماماً كالوصيّة باتّباع القرآن وطاعته في كلّ ما أمر به .
الشيعة واختيار النبي لأهل النفاق واجتنابه لأهل الصلاح           
فأين الوصيّة بأهل البيت ، من الوصيّة بالأنصار؟! فليس هناك مجال للمقارنة . على أنّ الراوي في صحيح مسلم لم ينقل الحديث على النحو الصادر عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، لأنّ قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): «أوّلهما كتاب الله» يقتضي لنفسه عدلاً وهذا يحتاج إلى تقدير جملة تكون عدلاً للأوّل وهي: «ثانيهما أهل بيتي أُذكّركم الله في أهل بيتي».
 
 
[1]. صحيح مسلم : 7 / 122، الحديث رقم 2408 .