الأجوبه الهاديه الي سواء السبيل
مشاهدات:332

لماذا سلَُُِِِّ علي عليه السلام السيف علي أهل الجمل و صفين و لم يسله في البدايه بعد وفاه الرسول صلي الله عليه و آله؟


يقول الشيعة، سكت عليّ(عليه السلام)عن المنازعة في أمر الخلافة بعد وفاة النبيّ(صلى الله عليه وآله)لأنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله)أوصاه أن لا يسلّ سيفاً ؟
فلماذا سلَّ السيف على أهل الجمل وصفّين ؟ ولم يسلّه في البداية مع أوّل ظالم أو رابع ظالم أو عاشر ظالم ؟
الجواب :لقد أجاب أمير المؤمنين(عليه السلام) عن ذلك في رسالته الّتي ذكرناها مراراً ([1])، وبيّن أسباب عدم إقدامه في اليوم الأوّل الذي أعقب وفاة النبيّ(صلى الله عليه وآله)على أخذ حقّه بالقوّة ، ولكن بعد انتخابه واجه المخالفين بالسيف بعد توفر الأنصار والمؤيدين له .
أمّا سبب موقفه الأوّل فقد كانت الأوضاع تتّسم بالحسّاسيّة بحيث لو أقدم عليّ(عليه السلام)على المواجهة لتعرّض أصل الإسلام للخطر ، فالقوم قد خيّروه بسلوكهم وطريقة أخذهم زمام الخلافة بين السكوت وبين اقتلاع جذور الدِّين والرجوع إلى دين الآباء والأجداد !!
فبعد وفاة النبيّ(صلى الله عليه وآله) لم يكن لدى الإمام من الأنصار والأعوان ما يكفيه للقيام في وجه غاصبي حقّه والمنقلبين على أمر الله ورسوله(صلى الله عليه وآله) .
أمّا موقفه الثاني ـ أي بعد مقتل عثمان ـ فقد اختلف حيث أضحى دم الغيرة والنخوة يغلي في عروق الأنصار والمهاجرين والتابعين ، لأنّهم شاهدوا بأعينهم انحراف الإسلام عن المسار الحقيقي له ، والشخص الوحيد الذي بإمكانه إعادته إلى مساره هو الإمام عليّ(عليه السلام) فقط .
وفي هذه الظروف تكون الحجّة قد ألزمت الإمام(عليه السلام) ، فقام من أجل وحدة الكلمة وتطبيق العدالة ، وتمكّن خلال مدّة قصيرة من خلافته من إقامة الحكومة النبويّة ، وهو القائل في إحدى خطبه: «لولا حضور الحاضر وقيام الحجّة بوجود الناصر وما أخذ الله على العلماء ألاّ يقارّوا على كظّة ظالم ولا سغب مظلوم لألقيت حبلها على غاربها ، ولسقيت آخرها بكأس أوّلها ، ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز».([2])
 
[1]. نهج البلاغة: الكتاب رقم 62.
[2]. نهج البلاغة : الخطبة رقم 3 .