الأجوبه الهاديه الي سواء السبيل
مشاهدات:328

الشيعة وعصمة الأئمة (عليهم السلام)


يدّعي الشيعة أنّ أئمّتهم معصومون ، وقد ورد ما يُناقض هذا ، فخُذ على سبيل المثال :
أ ـ كان الحسن بن عليّ يخالف أباه في خروجه لمحاربة المطالبين بدم عثمان .
ب ـ خالف الحسين بن علي أخاه الحسن في قضيّة الصلح مع معاوية .
ج ـ ما ورد في قول عليّ : «لا تكفوا عن مقالة بحقّ ، أو مشورة بعدل ، فإنّي لستُ آمن أن أُخطئ» .
الجواب :لم يُبيّن جامع الأسئلة المصدر الذي اعتمد عليه ، إلاّ في النقطة الثالثة ، أمّا النقطتان: الأُولى والثانية فقد ذكرهما بدون الإشارة إلى المصدر كعادته .
ولا أحد من شباب الشيعة يمكن أن تنطلي عليه هكذا ادّعاءات واهية لا تستند إلى أيّ مصدر .
أمّا فيما يخصّ عدم صحّة المطلب الأوّل (أي محاربة الناكثين) ; فيكفي فيه مراجعة تاريخ الطبري ، فعندما علم عليّ(عليه السلام) أنّ أبا موسى الأشعري أخذ يثبّط من عزائم الجيش ويدعو الناس إلى القعود بدل القيام والخروج من الكوفة إلى البصرة ، قام(عليه السلام) بإرسال ولده الحسن(عليه السلام)ومعه عمّار بن ياسر إلى الكوفة ، وقد خطب الحسن(عليه السلام) في الناس خطبةً مؤثّرة ، ودعا الناس إلى مساعدة إمام زمانهم.([1]) وتفاصيل هذا القسم موجود في جميع كتب التاريخ .
وإنّه لمن دواعي الأسف أن يكذب جامع الأسئلة على الإمام الحسن(عليه السلام) .
إنّ الإمام الحسن(عليه السلام) كان على الدوام إلى جانب والده(عليهما السلام) وفي صفّين حيث شارك معه في الحرب ، ويذكر أنّه عندما رأى منه الإمام علي(عليه السلام) ذلك الإقدام والشجاعة في ميدان القتال قال : «أملِكُوا عليَّ هذا الغُلام لا يهُدَّني فإنّي أنفس بهذين ـ يعني الحسن والحسين(عليهما السلام) ـ على الموت لئلاّ ينقطع بهما نسل رسول الله(صلى الله عليه وآله)».([2])
أمّا فيما يتعلّق بالمطلب الثاني ، فإنّنا لا يمكن أن نقول فيه إلاّ أنّه محض كذب وافتراء ، لأنّ الإمام الحسين(عليه السلام) كان مطيعاً لأخيه الحسن(عليه السلام)في أيّام إمامته بشكل تامّ ، وما دام الحسن حيّاً لم يعترض الحسين على الصلح بأدنى اعتراض ; وذلك لأنّ الإمام الحسين(عليه السلام) آنذاك لم تكن له وظيفة سوى اتّباع طريق إمامه ، وإلى أن توفّي الحسن(عليه السلام) في عام 50 هجريّة وحتّى هلاك معاوية سنة 60 هجريّة ، لم يقم الحسين(عليه السلام) بأيّ حركة ضدّ الصلح المنعقد بينهما ، ولكن بمجرّد أن قام معاوية بعد شهادة الحسن (عليه السلام)بنقض الصلح ونصب ابنه يزيد خليفةً للمسلمين من بعده، بدأ الإمام الحسين(عليه السلام) في إظهار مخالفته لمعاوية وكتب له رسالة شديدة اللهجة تعكس عشرات الجرائم التي قام بها معاوية والتي تهتزّ لها القلوب.([3])
أمّا فيما يتعلّق بكلام أمير المؤمنين في قوله : «لا تكفّوا عن مقالة بحقّ... الخ» فنقول: إنّ طلب المشورة لا يدلّ على عدم العصمة ، بدليل أنّ الله تعالى أمر نبيّه الكريم بالعمل بالمشورة بقوله : (وَشَاوِرْهُمْ فِي الاَْمْرِ)([4]) .
وهذه المشورة بطبيعتها هي نوعٌ من الاحترام والتقدير لمن يقف مع رسول الله لأجل الوصول إلى أهدافه ، وبتعبير آخر: هو أن الإمام (عليه السلام)في مقام تعليم المسلمين فقد أمرهم بأن لا يستبدوا بآرائهم ويتركوا المشورة، وإلاّ فإنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)بمقامه، والإمام (عليه السلام)باعتباره خليفة للرسول غنيان عن المشورة .
هذا من جهة، ومن جهة ثانية نرى السائل قد اقتطع العبارة من سياقها وتصرّف فيها ليثبت أنّ الإمام (عليه السلام)يعترف بعدم علمه ممّا يتنافى مع عقيدة الشيعة حيث نسب إلى الإمام (عليه السلام)أنّه قال: «فإنّي لست آمن أن أخطى» .
وأنت إذا رجعت إلى النص تراه كالتالي:
«فلا تكفوا عن مقالة بحق أو مشورة بعدل، فإنّي لست في نفسي بفوق أن أخطئ، ولا آمن ذلك من فعلي إلاّ أن يكفي الله من نفسي ما هو أملك به مني».
ومن الواضح أنّ هذا ينسجم مع عقيدة الشيعة بالعصمة، لأنّ قوله (عليه السلام): «في نفسي» دليل واضح على أنّ الإمام (عليه السلام)يريد أن يقول لولا عصمة الله إيّاي لوقعت في الخطأ، بمعنى أنّ عصمة الإمام ليست مستقلة عن العناية والدعم الإلهي ولذلك أردفها الإمام (عليه السلام)بقوله: إلاّ أن يكفي الله من نفسي ما هو أملك به مني».
وهونظير ما جاء في سورة يوسف (عليه السلام): (وَ مَا أُبَرِّىُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّي)([5]) على الرأي الّذي يعيد الضمير إلى يوسف (عليه السلام).
وأدلّة عصمته (عليه السلام)تدلّ على أنّ الله يسر له وكفاه الأمن من الخطأ والخطل والعثرة والزلل. ([6])
 
[1]. تاريخ الطبري : 3 / 499 ، وكذلك فتوح البلدان : 421 .
[2]. نهج البلاغة : الخطبة رقم 207 .
[3]. الإمامة والسياسة ، لابن قتيبة: 1 / 164 .
[4]. آل عمران : 159 .
[5]. يوسف: 53 .
[6]. نهج السعادة للشيخ المحمودي: 2 / 186 .