الأجوبه الهاديه الي سواء السبيل
مشاهدات:319

الشيعة ومشاركة علي (عليه السلام)في حرب المرتدين في خلافة أبي بكر


لقد شارك عليّ(عليه السلام)في زمن خلافة أبي بكر في حرب المرتدّين وأخذ جارية من سبي بني حنيفة أنجبت له فيما بعد ولده المسمّى محمّد بن الحنفيّة . ويلزم من هذا أنّ عليّاً يرى صحّة خلافة أبي بكر ، وإلاّ لما ارتضى أن يشاركه في هذا الأمر .
الجواب :يوجد في هذا السؤال نوع من الكذب الصريح وثمّة إشكال تاريخي واضح .
أوّلاً :فالكذب الصريح يتمثّل في مشاركة عليّ(عليه السلام) في الحرب ضدّ المرتدّين ، والحال أنّه لم يأت ذكر لمشاركة عليّ(عليه السلام) في الحروب الواقعة أيّام الخلفاء ، ولم يأت ذلك في أي مصدر تاريخي ، وهو ـ (عليه السلام) ـ أرفع وأجلّ من أن يشارك كجندي بسيط في هذه الحروب ، نعم ، إن كانت له من مشاركة في أيّام الخلفاء ، فهي تتمثّل في الاستفادة من وجوده المبارك في مجال المشاورة ونصيحة الخلفاء وإرشادهم .
ثانياً :أمّا الإشكال التاريخي فهو قوله إنّه أخذ جارية من سبي بني حنيفة ، إلاّ أنّ حقيقة الحادثة وردت في التاريخ على أقوال مختلفة :
1 ـ أُمّ محمّد بن الحنفيّة باسم «خولة بنت جعفر بن قيس» كانت من سهم أبي بكر وقد منحها لعليّ(عليه السلام) .
2 ـ كتب المدائني : أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) بعث أمير المؤمنين إلى اليمن للجهاد ، فأسر عليّ(عليه السلام) قسماً من الجواري ، كانت خولة واحدة منهنّ وهي من سهم أمير المؤمنين(عليه السلام) .
3 ـ أمّا البلاذري فيقول : إنّ بني أسد في أيّام أبي بكر كانوا قد أغاروا على بني حنيفة وأسروا خولة وأتوا بها إلى المدينة فاشتراها علي(عليه السلام) منهم ، وعندما وصل خبرها إلى أهلها جاءُوا إلى المدينة، فعرفهم عليّ(عليه السلام)وعلم ما وقع عليهم من ظلم ، فأعتق الجارية ومَهَرها وتزوّجها .([1])
مع هذه الأقوال المختلفة كيف يمكن لجامع الأسئلة وأمثاله، الاستدلال بهذه القصّة على مطلب عقائديّ ؟!
 
[1]. انظر: شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي: 1 / 243 ـ 246 ; بحار الأنوار: 42 / 84 ـ 87 ; تنقيح المقال، الجزء الثاني، ترجمة محمد بن الحنفية; قاموس الرجال: 9 / 246 .