الأجوبه الهاديه الي سواء السبيل
مشاهدات:342

اعتماد الشيعة على ما جاء عن طريق أهل البيت الذين لم يدركوا النبي..


يعتمد الشيعة على ما جاء عن طريق أئمّة أهل البيت(عليهم السلام)ـ كما يزعمون  ـ ، ومعلوم أنّه لم يدرك أحدهم الرسول(صلى الله عليه وآله)وهو مميّز سوى عليّ بن أبي طالب(عليه السلام) ، فهل سيتمكّن من نقل كلّ سنّة رسول الله(صلى الله عليه وآله)للأجيال من بعده ؟ كيف ذلك ؟ وقد كان رسول الله(صلى الله عليه وآله)يستخلفه في بعض الأحيان أو يبعثه ، ممّا يدلّ على أنّه لم يكن مرافقاً للرسول(صلى الله عليه وآله)طوال وقته ؟ أيضاً: كيف سيستطيع علي(عليه السلام)نقل أحوال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)في بيته الّتي اختصت بنقلها أزواجه؟!.
إذاً فعلي وحده لن يستطيع نقل جميع سنة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)إليكم؟
الجواب :كتبنا فيما سبق منابع علم الأئمّة(عليهم السلام) ، حيث إنّه لا ينحصر منبع علمهم في السماع من رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، بل يوجد طريق الاستنباط من كتاب الله وهو أحد مصادرهم . وأمّا سنّة النبيّ(صلى الله عليه وآله) فسواء أكانت عن طريق عليّ(عليه السلام) أو عن طريق أشخاص ثقات فهي أيضاً من مصادر الاستنباط عندهم .
هذا وانّ جامع الأسئلة قاس أئمة أهل البيت وأعدال الكتاب العزيز برواة الأحاديث ونقلة الروايات، فرتّب عليه ما رتّب، وغفل عن أنّ لهم مصدراً آخر لعلمهم وهو العلم الموهوب من الله سبحانه لهم، إذ ربّما تشمل عناية الله سبحانه بعض عباده الصالحين فيجعلهم علماء فهماء من عنده، من دون أن يدرسوا على أحد، وهذا ليس بأمر غريب وله نظائر :
1. إنّه سبحانه يصف مصاحب موسى (عليه السلام)بقوله: (فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَ عَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا)([1])، فقد ذكر سبحانه في حقه أمرين:
أ. (آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا).
ب. (عَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا) .
فنالته رحمة الله وعنايته فصار عالماً بتعليم منه سبحانه، من دون أن يكون نبياً، بل كان إنساناً مثالياً وولياً من أولياء الله سبحانه بلغ من العلم والمعرفة مكانة دعت موسى ـ وهو نبي مرسل ـ إلى أن يطلب العلم منه حيث خاطبه بقوله: (هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا)(2) .
2. إنّه سبحانه أعطى لجليس سليمان (عليه السلام)علماً من الكتاب أقدره ذلك العلم على خرق العادة، كما وصفه سبحانه بقوله: (قَالَ الذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَاَهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي)([2])، وهذا الجليس لم يكن نبياً ولكن كان عنده علم من الكتاب. وهو لم يَنلْه بالطرق العادية الّتي يتدرج عليها الصبيان والشباب في المدارس والجامعات، بل كان علماً إلهياً أفيض عليه لصفاء قلبه وروحه.
ما ذكرناه نماذج لمن شملتهم العناية الإلهية فصاروا علماء فقهاء حكماء من عند الله تبارك وتعالى.
فلنعطف نظرنا إلى الأئمة الاثني عشر فبما أنّهم قد أُنيطت بهم عزة الدين كما في حديث الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)إذ قال:«لا يزال الإسلام عزيزاً منيعاً إلى اثني عشر خليفة»وهو ما رواه مسلم في صحيحه.([3])
كما أُنيطت بهم الهداية كما في حديث الثقلين حيث قال (صلى الله عليه وآله وسلم):«إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي»فأئمة أهل البيت ليس بأقل شأناً ومكانة من مصاحب موسى أو جليس سليمان، فأي وازع من أن يحيطوا بسنن النبي وعلوم الشريعة بعلم موهوب من دون أن يكونوا أنبياء بل إنّهم عيبة علم الرسول ورواة سننه بواسطة هذا المنهج.
وربّما يعبر عن أسباب العلم الموهوب بكون الرجل محدَّثاً ـ بفتح الدال ـ وقد استفاضت الروايات بوجود رجال محدَّثين في الأُمّة الإسلامية يُلهَمون ويُلقى في روعهم شيء من العلم على وجه الإلهام والمكاشفة من المبدأ الأعلى، أو أن تُنكت لهم في قلوبهم حقائق تخفى على غيرهم.
وقد حفلت المصادر الحديثية بالعديد من الروايات المؤيدة لهذه الحقيقة ([4]) .
هذا والتاريخ أصدق شاهد على علومهم في مجالي العقيدة والشريعة فقد رجعت إليهم الأُمّة، وعلى رأسهم الفقهاء في القرون الثلاثة، وأشادوا بعلوّ كعبهم في العلم والفقه، من غير فرق بين الأئمة الأربعة وغيرهم .
أمّا عن أمير المؤمنين(عليه السلام) فإنّه على مدى 23 سنة ، كان ملازماً للنبيّ(صلى الله عليه وآله)لم يفارقه أبداً ، إلاّ في غزوتين اثنتين أو حينما أرسله النبيّ(صلى الله عليه وآله)إلى اليمن من أجل التبليغ ، ولكن للأسف فإنّ كتبكم الستّة لم تنقل عن عليّ(عليه السلام)سوى قرابة 500 حديث ، وفي الوقت نفسه نقلت عن أبي هريرة 5000 حديث! وهو لم يصحب رسول الله(صلى الله عليه وآله) سوى ثلاث سنين أو أقلّ ، فأيّهما أقرب إلى الصواب ؟!
 
[1]. الكهف: 65 .                    2 . الكهف: 66 .
[2]. النمل: 40 .
[3]. صحيح مسلم: 6 / 3 ، كتاب الأمارة، برقم 4601 ـ 4603 .
[4]. انظر: صحيح البخاري: 4 / 200، باب مناقب المهاجرين وفضلهم ; وإرشاد الساري للقسطلاني: 6 / 99 ; وج 5 / 431 ; وشرح صحيح مسلم للنووي: 15 / 166 .