الأجوبه الهاديه الي سواء السبيل
مشاهدات:282

الشيعة بين إخفاء ولادة الإمام المهدي وبين من مات ولم يعرف إمام زمانه


يُقال للشيعة : لو كتم الصحابة مسألة النصّ على عليّ(عليه السلام)لكتموا فضائله ومناقبه فلم ينقلوا منها شيئاً ، وهذا خلاف الواقع ، فعُلم أنّه لو كان شيء من ذلك لنُقل ، لأنّ النصّ على الخلافة واقعةٌ عظيمة .
الجواب :لم يقل الشيعة في أيّ وقت من الأوقات أنّ الصحابة كتموا النصّ على خلافة عليّ(عليه السلام) وأخفوه ، وإنّما الشيعة يقولون إنّ النصّ على ولاية عليّ(عليه السلام) نقله مائة وعشرون صحابياً وأربعة وثمانون تابعيّاً وثلاثمائة وستّون عالماً.([1])
وأمّا بالنسبة لذِكر الفضائل فيلزم التذكير أنّها كانت رهينة الحبّ والبغض ، فامتنع بعض أصحابه عن ذكر فضائله خوفاً وامتنع أعداءه بغضاً وحقداً ، ومع ذلك أتاح سبحانه لسان قوم لذكر مناقبه وفضائله إتماماً للحجة .
قال أحمد بن حنبل: ما جاء لأحد من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)من الفضائل ما جاء لعلي بن أبي طالب (رضي الله عنه).([2])
وقال الشافعي: ما أقول في رجل أخفت أعداؤه مناقبه حسداً وأولياؤه خوفاً وظهر بين ذين وذين ما به ملؤ الخافقين .([3])
وقال آخرون: ما أقول في رجل أقرّ له أعداؤه وخصومه بالفضل، ولم يمكنهم جحد مناقبه، ولا كتمان فضائله، فقد علمت أنّه استولى بنو أُمية على سلطان الإسلام في شرق الأرض وغربها واجتهدوا بكل حيلة في إطفاء نوره، والتحريض عليه، ووضع المعايب والمثالب له، ولعنوه على جميع المنابر، وتوعّدوا مادحيه، بل حبسوهم وقتلوهم، ومنعوا من رواية حديث يتضمن له فضيلة، أو يرفع له ذكراً، حتّى حظروا أن يسمّى أحد باسمه، فما زاده ذلك إلاّ رفعة وسمواً .(2)
نعم نقلوا فضائله ولكنهم بين متساهل في الأخذ بها ومؤوّل لها، والأوّل شيعة المتقدّمين والثاني: رسم المتأخّرين.
 
[1]. الغدير : 1 / 41 ـ 311 .
[2]. المستدرك للحاكم : 3 / 107 ; تاريخ دمشق لابن عساكر : 3 / 83، الطبعة الثالثة; الرياض النضرة : 3 / 165 .
[3]. مناقب ابن شهرآشوب: 2 / 3 .           2 .  شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد: 1 / 16 .