الأجوبه الهاديه الي سواء السبيل
مشاهدات:329

إذا كان وجود الأئمة هو قاعدة اللطف فهو لم يتحقق لعدم تصديهم


يقول الشيعة: بأنّ الإمامة واجبة لأنّ الإمام نائب عن النبيّ(صلى الله عليه وآله)في حفظ الشرع الإسلامي وتسيير المسلمين على طريقه القويم وفي حفظ وحراسة الأحكام عن الزيادة والنقصان ، ويقولون : إنّه لابدّ من إمام منصوب من الله تعالى وحاجة العالم داعية إليه ، ولا مفسدة فيه فيجب نصبه ، وأنّ الإمامة إنّما وجبت لأنّها لطف ، وإنّما كانت لطفاً لأنّ الناس إذا كان لهم رئيس مُطاع مرشد يردع الظالم عن ظلمه ويحملهم على الخير كانوا أقرب إلى الصلاح وأبعد عن الفساد وهو اللّطف .
فنقول : إنّ الأئمّة الاثنا عشر(عليهم السلام)ـ غير علي ـ لم يملكوا الرئاسة العامّة ، في أُمور الدين والدنيا ولم يتمكنوا من ردع الظالم عن ظلمه وحمل الناس على الخير وردعهم عن الشر فلم يحصل منهم اللطف ؟
الجواب :جامع الأسئلة تصوّر أنّ أئمّة الشيعة كانوا على مدى 250 سنة يضعون يداً على يد ولا يحرّكون ساكناً ، ولا يقومون بأيّ عمل ، وما داموا لم يكونوا على رأس السلطة فإنّه لم يكن لهم أيّ تأثير على المجتمع الإسلامي في الهداية والتربية ومنع الظالمين عن ظلمهم .
والحقيقة غير ذلك تماماً ، لأنّ الأئمّة(عليهم السلام) كان لهم تأثيرٌ كبير في المجتمع الإسلامي عن طريق انتهاجهم طرقاً مختلفة استطاعوا من خلالها هداية المجتمع والتأثير فيه .
1 ـ الجامعة الإسلاميّة التي تأسّست في المدينة على يد الإمام الباقر وولده الإمام الصادق(عليهما السلام) حيث تجاوز عدد طلاّبها الـ 4000 طالب تخرّجوا كلّهم فقهاء ومحدّثون استفاد منهم العالم الإسلامي قاطبةً ، يقول الحسن بن علي الوشاء : «رأيت في مسجد الكوفة تسعمائة محدّث كلّهم يقول : حدّثني جعفر بن محمّد».([1])
فبالرغم من عدم وجود أئمّة الشيعة على سدّة الحكم وامتلاكهم للقدرة إلاّ أنّهم استطاعوا حفظ الأُمّة من الانحراف عن طريق التربية والتعليم .
2 ـ وأمّا مقاومتهم للظلم والجور ، فبالرغم من انعزالهم الظاهري عن الساحة السياسية ، إلاّ أنّهم سلكوا منهجاً جعل المسلمين ينتبهون إلى عدم لياقة الحكّام الأُمويّين والعبّاسيّين للخلافة ، حتّى أصبحت قلوب أُولئك الحكّام تمتلئ خوفاً وربّما أمسكوا عن بعض الجرائم التي كانوا ينوون الإقدام عليها . هذا ولو كان الأئمّة(عليهم السلام)قد وضعوا يداً على يد أو جعلوا أيديهم في أيدي الحكّام لما تعرّضوا للقتل والاغتيال سواء بالسيف أم بالسمّ .
3 ـ ولنتجاوز ذلك لنقول : على الرغم من أنّه لا حقّ لنا بفتح أفواهنا أمام الخدمات التي قدّمها أئمّة أهل البيت  ، إلاّ أنّنا نودّ التذكير أنّ الإمامة هي لطف من الله تعالى على المجتمع ، وبإمكانها أن تترك أثراً فيه في كلّ مرحلة من مراحله ، ولو أنّ الأثر المساعد لم يتحقّق ولم يتمكّنوا من الحكم السياسي ، فهذا بسبب تقصير الناس ، وليس القصور من الأمر الإلهي أو للإمام .
إنّ منطق الشيعة في تنصيب الإمام هو منطق القرآن الكريم فقد بعث الله أنبياءه ورسله لأهداف سامية صرّح بها بقوله: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَ أَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَ الْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ...)([2])، فنحن نسأل جامع الأسئلة هل تحقّقت هذه الغاية الّتي لأجلها بعث الله أنبياءه ورسله ، أوأنّها لم تتحقق بعد بشكل كامل؟!
إنّما يجب على الله من باب اللطف هو تهيئة الظروف للهداية وبلوغهم للسعادة، وهنا تختلف الأحوال فمن صلحت سريرته ينهل من هذا الماء المعين، وأمّا من خبثت فيحرم منه، ويعد العدّة على خلافه.
ومع الأسف أنّ هذا السؤال قد تكرر في مجموع الأسئلة ([3]) دفعنا إلى تكرار الجواب، مخافة أن يتخيل القارئ أو جامع الأسئلة صحة كلامه فيما لو لم نجب عن هذا السؤال.
 
[1]. رجال النجاشي ، ترجمة الحسن بن علي الوشاء ، برقم : 79 .
[2]. الحديد: 25 .
[3]. انظر جواب السؤال رقم 129، ص 293  والسؤال رقم 130، ص 294.