الأجوبه الهاديه الي سواء السبيل
مشاهدات:334

لماذا انفرد الشيعة بالولاية لعلي (عليه السلام)، إذا كانت قد دعا لها كل نبي


يزعم الشيعة أنّه ما من نبيّ من الأنبياء إلاّ ودعا إلى ولاية عليّ(عليه السلام) ، وأنّ الله قد أخذ ميثاق النبيّين بولاية عليّ .
ونحن نعلم أنّ دعوة الأنبياء كانت إلى التوحيد وإخلاص العبادة لله ، وإذا كانت ولاية عليّ(عليه السلام)مكتوبة في جميع صحف الأنبياء ، فلماذا انفرد الشيعة بنقلها ؟
الجواب :هذا السؤال يشتمل على فرعين:
الأوّل:أنّ دعوة الأنبياء كانت إلى التوحيد وإخلاص العبادة لله. لا الدعوة إلى ولاية علي (عليه السلام).
الثاني:إذا كانت ولاية عليّ (عليه السلام) مكتوبة في الصحف فلماذا انفرد الشيعة بنقلها؟
والجواب عن الأوّل: أنّ الأصل المشترك في دعوة الأنبياء هو توحيد عبادة الله تعالى، قال سبحانه: (وَ لَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّة رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ)([1]) .
وهذا هو الأساس لدعوة الأنبياء، ولكن لا يعني ذلك أنّهم لم يدعوا إلى شيء آخر من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى عشرات الواجبات.
قال سبحانه: (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاَةَ وَ آتَوُا الزَّكَاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَ للهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ)(2) .
والدعوة إلى ولاية الإمام أمير المؤمنين جزءاً من هذه الأُمور كما أنّ رسالة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)كانت منها، يقول سبحانه: (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَ الإِنْجِيلِ)([2]) .
وقد ضاق منطق المؤلف فزعم أنّ الدعوة إلى التوحيد يضاد الدعوة إلى ما يطلبه من الفروع.
والجواب عن الثانيـ أعني: لماذا لم ينقل ذلك سوى الشيعة  ـ : لأنّكم كلّما وصلتم إلى فضائل أهل البيت ، ارتعدت فرائصكم وسعيتم في تضعيفها أو معارضتها . ولذلك لم يكن عندكم داع للرجوع إلى الكتب السماوية حتّى تقرأوا صحف الأنبياء .
ولنتجاوز ذلك إلى القول : إنّ المقصود ليس هو الدعوة إلى ولايتهم وإنّما هو البشارة بولايتهم ، وهذه المسألة واضحة جدّاً في نبوّة نبيّ الإسلام(صلى الله عليه وآله) ، حيث أمر الله أنبياءه السابقين بالتبشير بنبوّة نبيّ الإسلام ، قال تعالى : (وَإِذْ أَخَذْنَا مِنْ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوح وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً)([3]) .
 
[1]. النحل: 36.                      2 . الحج: 41 .
[2]. الأعراف: 157 .
[3]. الأحزاب : 7 .                  2 . النساء : 24 .