الأجوبه الهاديه الي سواء السبيل
مشاهدات:313

الرد على شبهة تعارض التقية مع العصمة


تتّفق مصادر الشيعة على العمل بالتقيّة للأئمّة وغيرهم ; وهي أن يظهر الإمام غير ما يُبطن ، وقد يقول غير الحق. ومن يستعمل التقية لايكون معصوماً، لأنّه حتماً سيكذب، والكذب معصية ؟
الجواب :نحن نسأل السائل إذا كانت التقية أمراً مشروعاً في الذكر الحكيم ـ كما تدل عليه الآيات الكريمة ـ فلا معنى للاعتراض على من يستعمل التقية عملاً بقوله سبحانه: (إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً)([1]) .
إنّ النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)أمر عماراً باستخدام التقية وقال له: «فإن عادوا فعد»([2]). وبعد هذا هل يجوز لجامع الأسئلة أن يعترض على التقية بأنّه من يتقي يكذب والكذب معصية.
إليس هذا إطاحة بالوحي؟! فهل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)أمر بالمعصية؟!
وإذا قال جامع الأسئلة إنّ الآيات ناظرة إلى التقية من الكفّار ولكن الأئمة يستعملون التقية من الحكام المسلمين فالجواب ما ذكره الإمام الشافعي بأنّه لا فرق في وجوب التقية أو جوازها بين الحاكم الكافر والحاكم الظالم، يقول الرازي في تفسيره: إنّ مذهب الشافعي يرى أنّ الحالة بين المسلمين إذا شاكلت الحالة بين المسلمين والمشركين حلّت التقية محاماةً عن النفس.([3])
هذا كله إذا نظرنا إلى التقية من حيث هي هي وأمّا إذا نظرنا إليها من باب الاضطرار فمن المعلوم أنّه أحد المسوغات في ارتكاب الحرام إذا دار الأمر بين حفظ النفس وغيره.
ولكن المحققين ذكروا أنّ التورية لا تستلزم الكذب، لأنّ المورّي ربّما يستعمل المعاريض، والتفصيل في محله.
ثم إنّ أحمد بن حنبل مُقتَدى السلفيّين وكذلك أتباعه عملوا بالتقيّة في مسألة خلق القرآن ، رغم وجود فرق بين تقيّة أحمد بن حنبل وتقيّة أتباعه ، فليس أئمّة الشيعة وحدهم من يعمل بالتقيّة ، بل إنّ إبراهيم(عليه السلام) بطل التوحيد عمل بالتقيّة ـ على حسب رأي المفسّرين ـ وذلك عندما قال لمشركي عصره (فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ)([4]) ، فاستعمل التقيّة حتّى لا يجبروه على الخروج معهم خارج المدينة ، فإذا ما خرجوا وتركوه، قصد الأصنام وحطّمها وجعلهم جذاذاً ، إلاّ أنّ صحيح البخاري ـ للأسف الشديد ـ يعتبر إبراهيم(عليه السلام) كاذباً في هذا الحادث.([5])
 
[1]. آل عمران: 28 .
[2]. جامع البيان: 14 / 237 ; احكام القرآن: 3 / 249 ; الطبقات الكبرى: 3 / 249 .
[3]. مفاتيح الغيب للرازي: 8 / 13.
[4]. الصافات : 89  .
[5]. صحيح البخاري : 4 / 112، كتاب بدء الخلق .