الأجوبه الهاديه الي سواء السبيل
مشاهدات:354

خلافة علي (عليه السلام)والشورى بعد وفاة عمر


لقد اختار عمر ستّة أشخاص للشورى بعد وفاته ثمّ تنازل منهم ثلاثة ، ثمّ تنازل عبد الرحمن بن عوف ، فبقي عثمان وعليّ(عليه السلام) ، فلماذا لم يذكر عليّ(عليه السلام)منذ البداية أنّه موصى له بالخلافة ؟
الجواب :هذا السؤال مكرّر ، وقد أجبنا عنه فيما سبق ([1]) ، ولو أنّ جامع الأسئلة قرأ ما ورد عن الشورى فيما بين أُولئك الأشخاص الستّة لفهم أنّ مشاركة عليّ(عليه السلام)كانت تحت الإكراه والإجبار ، ولذلك عندما قال له عمّه العبّاس : لا تدخل معهم، وارفع نفسك عنهم، قال: «إني أكره الخلاف».([2])
فهذا الانتخاب تمّ تحت التهديد والإرهاب ، فالخليفة عمر أمر محمّد ابن مسلمة أنّه إذا خالفت الأقليّة الأكثريّة بعد الانتخاب فعليك بضرب عنق من يخالف.
وإذا لم يتّفق المرشّحون على تعيين الخليفة خلال ثلاثة أيّام فاضرب أعناقهم جميعاً .
فمع هذا الوضع الإرهابي لا يمكن أن نعتبر موافقة الإمام(عليه السلام) على المشاركة في الشورى كانت موافقة اختياريّة .
وأمّا أنّه لم يناشد القوم يوم الشورى فهذا يكشف عن عدم اطّلاع جامع الأسئلة أو السائل فقد احتج الإمام في نفس اليوم بحديث الغدير وغيره.
يروي أخطب خطباء خوارزم عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، قال: كنت مع علي في البيت يوم الشورى فسمعت علياً يقول: لاحتجّن عليكم بما لا يستطيع عربيّكم ولا أعجميّكم يغيّر ذلك، ثم قال بعد كلام له: فأُنشدكم بالله هل فيكم أحدٌ قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ليبلّغ الشاهد الغائب» غيري؟ قالوا: اللهم لا .([3])
وأخرج ابن حاتم الشامي في الدر النظيم عن عامر بن واثلة قال كنت على الباب يوم الشورى وعلي في البيت فسمعته يقول: «... أنشدكم بالله أمنكم من نصبه رسول الله يوم غدير خمّ للولاية غيري؟» قالوا: اللهم لا .([4])
إلى غير ذلك من المصادر الّتي تتضمن احتجاج علي ومناشدته بأحقيته بالأمر يوم الشورى.
 
[1]. انظر جواب السؤال رقم 31، ص 103.
[2]. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 1 / 191 .
[3]. مناقب علي (عليه السلام)لابن مردويه: 130، برقم 162.
[4]. الدر النظيم لابن حاتم العاملي: 332; كتاب الولاية لابن عقدة الكوفي: 169 .